دعوة الحق، س.2، ع2 /نونبر 1958 .................... ص 58
في النقد الأدبي
حول شاعرية الحلوي
للأستاذ: عبد القادر الصحراوي
خير الإنسانية أن تؤدي نفس واحدة رسالتها ولو نقطة ونقطة، من أن يملأ الناس آلاف الصفحات المستعارة.
الدكتور محمد مندور _في الميزان الجديد
أريد أولا أن أشد في حرارة على يدي صديقي الشاعر الأستاذ محمد الحلوي، وأن أهنئه على هذا النجاح الكبير الذي حققه، حين استطاع في هذا البلد ((الصموت)) أن يحمل الناس على الكلام وأن يشغلهم قليلا أو كثيرا بالحديث عن حظه من الشاعرية، وأن يحملهم على محاولة المقارنة بينه وبين غيره من الشعراء، وأن يجعلهم يختلفون في تقدير القيمة الفنية لما ينتجه من شعر، خصوصا، ما نشرته له هذه المجلة أخيرا من قصائد، كصرخة الجزائر، وملك ونصر، وتحية الشعر للدكتور طه حسين، ومقطوعة تطوان.
لقد كان في خط الشاعر الحلوي من انشغال القراء والكتاب به أخيرا، وما يبشر بأن الدنيا بخير، وأن مستقبل الأدب في هذا البلاد لذي نتصوره أحيانا، ولن ينقص من قيمة ذلك، أن القراء والكتاب يختلفون هذا الاختلاف كله في تقدير شاعرية الحلوي، إلى حد أن تقام له حفلات التكريم في تطوان، وأن ينظر إليه على أنه شاعر المغرب الأول، ثم إلى حد أن ينكر عليه ((بعضهم)) كل حظ في الشاعرية وأن ينظر إليه على أنه مجرد ناظم يتصيد المناسبات، ليقول فيها عن شعور أو غير شعور.
أريد أن أهنئ صديقي الشاعر الحلوي على ذلك، وأن أناقش بعض ما كتب عن شاعريته، أو عن بعض إنتاجه في الشعر في الفترة الأخيرة، لا باعتباره صديقا، ولكن باعتباره شاعرا مغربيا من واجبنا أن نحتفل به، ومن حقنا أن نختصم فيه، وأن ندلي بآرائنا في شاعريته، مهما تباعدت هذه الآراء واختلفت وتباينت.
ومتى اتحدت الآراء في تقويم الآثار الأدبية أو في نقدها؟؟
إنه ما من شاعر في العربية أو غيرها، حتى الإعلام كالمتنبي والمعري وشكسبير وغيرهم، إلا وأنت واجد في عصرهم أو في غير عصرهم، من يرفعهم إلى أسفل درك ممكن.
إنه ليس أوسع لتباين الآراء واصطراعها من ميدان النقد الأدبي، لأنه مهما وضعت له موازين أو مناهج أو حدود أو غير ذلك، فسيظل المؤثر الأول فيه دائما هو الذوق الشخصي، هو نوع استجابة القارئ أو الناقد للاثر الأدبي الذي يسمعه أو يقرأه.
والأذواق في الدنيا تختلف باختلاف الناس وتتعدد بتعدادهم، وأنواع الأدب وألوانه كثيرة، وليس من اللازم أن يكون لدى كل قارئ أو ناقد من الاستعداد ما يمكنه من تذوق هذه الأنواع والألوان كلها، والحكم عليها حكما لا ينافي الصواب ولا يجافيه أو يتباعد كثيرا عنه
ولكي أحصر الموضوع وأحدد مجال المناقشة، فسأذكر هنا حضرات الكتاب الذين أريد أن أناقشهم فيما كتبوه عن الحلوي في المدة الأخيرة، والمراجع التي يستطيع القارئ إذا شاء أن يرجع إليها لقراءة ما كتبوه في الموضوع.
كان أول من استأنف الحديث عن شاعرية الحلوي هو الأستاذ (علي الصقلي) في مقال نشرته له مجلة (دعوة الحق) في عددها الثاني عشر من سنتها الأولى، تحت عنوان ((على هامش صرخة الجزائر)) وقد وأمضاه الأستاذ (علي الصقلي) بإمضاء (ملاحظ) وراجعته رئاسة تحرير في هذه المجلة في ذلك لكي يمضي باسمه