معارك ما عرفت مثلها *** قرى الريف في حقبة ماضيه
بها انتصف الحق من باطل *** وخيب خطته العاديه
ستبقى مدى الدهر أنشودة *** تداعب أجيالنا الآتية
رعى الله «أجدير» كم وقعة *** به ألهبت شعلة خابيه
وأبطال «أنوال» كم فجروا *** جداول في ربعهم قانيه
وكم هزموا للعدى قوة *** وافنوا جيوشهم الطاغيه
فآبوا بعار الهزائم لا *** تقيهم من هونها واقيه
وكادت رحى الحرب تطحنهم *** جميعا ففروا من الداهيه
ملامح كانت لهم سبة *** وكانت لنا مدحة ناميه
أعاد بها الدهر أيامنا *** كما سلفت بالعلى حاليه
فنحن بنو الحرب أن أقبلت *** فتلنا ذوائبها القاريه
فطمنا بساحتها صبية *** فكنا بها امة دارية
وما الحرب فينا سوى فرصة *** نعيد بها آية ماضيه
سلوا الأطلس الحر عن مجدنا *** يحدث بأخباره الغاليه
فكم وقعة حوله زلزلت *** شوامخه الصلبة العاتيه
كتبنا بها النصر أنشودة *** ترتلها الأمم الساميه
فنحن بنو الصيد من (مازغ) *** و (يعرب) أحسابنا وافيه
نعاف الهوان ولا نرتضي *** سوى العز والرتبة الراقيه
نصون الحمى أن دهت محنة *** ولا نركب الخطة النابيه
فأما حياة على عزة *** أو الموت في صرعة شافيه
وهذه أمجادنا في الورى *** خوالد، أعلامها رأسيه
مواكب تاريخنا أشرقت *** على الأرض كالشمس في عافيه
بدائع فن لها رونق *** وفضل حضارتنا الضافيه
فيا بطل الريف نم مؤمنا *** بان عزائمنا واريه
وأنا سنرعي بلا غفلة *** مبادئ أهدافك الواعيه
سيبقى لتاريخنا فكرة *** تمده بالقوة الطاميه
ونجعل ذكراك تسبيحه*** نسر بها روحك الصافيه
فيا خالد الذكرى في امة*** عليك جوانحها حانيه
لقد جل فيك المصاب فلم*** نجد في الحشا ذرة ساليه
ولكن ستحبيك أرواحنا *** وتبقى لما شدته راعيه
لنا في معان تبنيتها *** عزاء وتذكرة كافيه
فعش في الجنان على غبطة *** وروحك مرضيه
المدني الحمراوي