لقد غضبوا علينا، لا أدري لماذا. ولكنني أعلم أنهم جمعوا رجال قريتنا وأطفالها، وساقوهم لا أدري إلى أين ...
يا إلهي أتضرع إليك أن ترحم قريتنا وتحفظ رجالها وأطفالها من كل سوء ..
ذاك الصباح، أقبل إلي أخي ثقيل الخطو، كئيب الوجه، يمسك في يده جريدة. وأدركت للحال أنه يحمل إلى أنباء مزعجة وانتابني شعور غريب: شعور إنسان يعرف تمام المعرفة أنه مقبل على كارثة. وتملكتني رعدة باردة وخيل إلي أنني سأنهار عما قليل. وساد السكون بعض الوقت ثم سمعته يقول: هل ـ قرأت الخبر في الجريدة يا زهرة؟
ـ لا والله .. ماذا حدث؟
ونظر إلي نظرة ملؤها العطف والحنان، وأطرق برأسه لحظة، ثم رفع وجهه، فرأيت شفتيه تتحركان، ولكن لم يستطع أن ينطق ولو حرفا واحدا
ـ فهمت كل شيء .. قتلوه .. قل لي يا أخي هل قتلوه؟
ـ قتلوه. نعم قتلوه مع جماعة أخرى من الخارجين عن القانون» كما تسميهم السلطات العسكرية الفرنسية. ولكن أقسم لك يا زهرة، يا أختي الصغيرة زهرة، إنني سأنتقم له شر انتقام.
وضرب برجله الأرض، وقطب جبينه، ثم استدار راكضا يصيح:
ـ سوف أنتقم، سوف أنتقم.
وبلغني صوته الغضوب وهو يتناقص في البعيد، وتبعته ببصري مدة من الوقت حتى اختفى تحت الأشجار ..
الجزائر ـ حنفي بن عيسى