وقد ساعد تنوع مهام قوتنا البرية وتمركز وحدتنا في النواحي العسكرية المحدثة أخيرا على تحقيق لا مركزيتها الإدارية، وهذه اللامركزية التي تستجيب للاحتياجات المعقدة للأقاليم تستدعي تقوية الأطر وتكوينها في مؤسسات خاصة بها. ولهذا قررنا تأسيس مدرسة وطنية لأركان الحرب يتلقى فيها ضباطنا تكوين عسكريا وإداريا يسد النقص الذي نشعر به في الساعة الراهنة. على أن تكوين إطاراتنا العسكرية يتابع بمنتهى النشاط في كلياتنا ومدارسنا الداخلية أو بالكليات والمدارس العسكرية بالخارج. وسيوفر ذلك للقوات المسلحة الملكية ما تحتاج إليه من مهندسين وأطباء ومدربين.
ولا يفوتنا أن ننوه بالمجهود الجبار الذي بذلته القوات المسلحة الملكية طيلة الشهرين الماضيين لإنقاذ وإسعاف منكوبي الفيضانات التي اجتاحت بعض جهات مملكتنا، كما ننوه برجال قوتنا الاحتياطية ودركنا الملكي وشرطتنا الذين يقومون أيضا بأعمال مزدوجة لخير الشعب والوطن.
توحيد الوطن هدفنا
شعبي العزيز:
ما زال ولا يزال العدل يستأثر باهتمام وينال حظا وافرا من عنايتنا، لا لأن أساس الملك فحب. بل لأنه حق مقدس يجب أن يتمتع به كافة الأفراد والجماعات. لذلك واصلت وزارة العدل الجهود التي بذلت منذ نشأتها لإصلاح وتحسين مرافقه، وانصرفت العناية خلال السنة المنصرمة بوجه خاص إلى تحقيق وحدة القضاء بتوحيد المحاكم العادية والمحاكم العصرية.
وليس ذلك بالأمر الهين الذي يمكن انجازه في فترة وجيزة، إذ التوحيد الحقيقي ينبني على توحيد التشريع والاختصاص واللغة والأطر، وينطوي تحت كل فرع من فروع التوحيد عدة مشاكل وعدة عقبات يجب التغلب عليها بالحصول على الوسائل الناجعة، ومن أهمها إعداد القضاة الكافة ولهذه الغرض أنشأنا بالرباط معهد الدراسات القضائية لتدريب المتخرجين من كلية الحقوق وتوسيع معلوماتهم من الوجهة النظرية حتى يصيروا صالحين للقيام بمهمهم الدقيقة في جميع محاكم المملكة.
وإلى جانب هذا تابعنا جهودنا لتوحيد التشريع فوضعنا طابعنا الشريف على قانون العقوبات الذي سيجري به العمل قريبا في جميع محاكمنا الجنائية، وإنها لخطوة مهمة في باب التوحيد جاءت معززة للخطوة الأولى التي أسفرت عن إصدار قانون المسطرة الجنائية الذي عم تطبيقه في جميع محاكمنا، وبفضل التعديل الذي ادخل أخيرا عليه، والذي اسند بمقتضاه النظر في جميع القضايا الجنائية إلى المحاكم الإقليمية ثم توحيد النظر في جميع القضايا بعد أن كان موزعا بين المحاكم العادية والمحاكم العصرية. وباشرت وزارة العدل أعداد مشروع قانون للمسطرة المدنية روعي في إنشائه صلاحية تطبيقية لدى جميع المحاكم، وتسيير إجراءاته رفقا بالمتقاضين وستدرس حكومتنا قريبا هذا المشروع قصد الملاحظة عليه ورفعه في صيغته النهائية إلى جانبنا للمصادقة عليه، كما يدرس الآن مشروعان يتعلقان بإحكام العقود والالتزامات وقانون التجارة لتعميم تطبيقهما- بعد المصادقة عليهما- في جميع المحاكم. ولجعل القضاء قريبا من المتقاضين أنشأت محكمة إقليمية بتازة، ومجلس الاستئناف بفاس يضم في منطقة نفوذ المحاكم الإقليمية والعصرية بفاس ومكناس ووجدة، والمحاكم الإقليمية بقصر السوق وتازة، ونحن عازمون على تأسيس محكمتين إقليميتين أحدهما بالجديدة والأخرى بورزازات وتكثير محاكم السدد.
وستظل جهودنا مبذولة في هذا الميدان مستهدفة تحقيق العدالة وإقامتها على قواعد متينة، رامية إلى توحيد جميع أنواع التشريع وتطبيق في محاكم واحدة، كما سنواصل العمل الذي بدأناه لتكوين القضاة والتكثير من عدد المحاكم في جميع الأقاليم تيسيرا على الناس وأداء للأمانة التي طوق الله بها عنقها.
أعطيت الأسبقية للميدانين الاقتصادي والاجتماعي
شعبي العزيز:
لقد حبتنا العناية الإلهية بوطن مبارك خصب التربة طيب المناخ إمكانيات واسعة قمينة أن توفر لأهله حياة رغيدة وعيشا كريما، ولكن سياسة الإهمال التي طبقت في حقهم قرابة خمسين سنة حالت بينهم وبين الاستفادة من هذه الإمكانيات، كما حرمتهم