تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.1، ع11 /مايو 1958 .................... ص 35

والحراجة، وبين هذا وذاك، يزداد (جاتوم) النواة ضغطا على أعصاب الإنسان وصفاء ذهنه واستقرار نفسانيته، بدرجة لم يعد معها جائزا ضمان السلام النفسي الضروري للأفراد والجماعات في أي موقع من سطح الكوكب، ومن هنا كان منشأ تلك الانتفاضات المحمومة التي تترامى إلينا تراجيع أحداتها بين الحين والآخر، والتي اتخذت في نهاية المطاف شكل معارضة مستنيرة ذات أساس-علمي بشري، حيث تجسمت في بيانات وملتمسات متنوعة منبثقة عن الأوساط العلمية- الذرية ذاتها، وقصة العلماء الجرمانيين الخمسة والعشرين (2) الذين شجبوا في بيان مشترك الاتجاهات الحاضرة للتقدم النووي- هي من المع البينات على ذلك، وقد كان من أعلام الذرة البريطانيين أن اتخذوا هم أيضا خطوة مماثلة، وقد كان في مقدمتهم البروفسور أليكساندر هادو من المستشفى الملكي للسرطان، والبروفسور جوزيف روتبلان من خبراء الفيزياء الذرية بجامعة لندن، وقد احتذى حذو هؤلاء جميعا عدد من ابرز العلماء الذريين اليابانيين الذين قاموا بنفس البادرة وللهدف ذاته، ومع كل هذا فالمعضلة المتأصلة عن الانحراف في استثمار الطاقة الإشعاعية ستبقى أسسها موجودة، طالما انه لم ينشأ هناك وعي ذري صحيح عند مختلف المجتمعات الإنسانية.

أن مساعي الحكومة اليابانية بالإضافة إلى مواقف المحافل العلمية في الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وغيرها، قد يجوز أن تكون إرهاصا يبشر بنشوء هذا الوعي ولكن عليه-إذا كان موجودا- أن ينضج وينمو ويتطور بالقدر الذي يصبح معه موقفا إنسانيا صريحا يحمل الممتلكين لمصادر هذه الطاقة الهائلة على مراجعة المشكلة مراجعة جدية، الأمر الذي ييسر معه التوصل إلى قرارات نهائية وحاسمة.

فهل ستشهد السنوات القليلة المقبلة انتصار الضمير الإنساني الواعي وميلاد العصر النووي السلمي؟ سؤال ستجيب عنه الأيام.

(2) كان من بينهم

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٧٧