مخططات وأهداف بعيدة المدى .. فكل ما يوجد لا يعدو أن يكون نواة لمشاريع خيرية، في حين أن مشكلة تطوير المرأة، رغم ارتباطها الوثيق بمشكلة الرجل، تتطلب جدية وإخلاصا وتنظيما دقيقا ... ولكن هذا موضوع آخر يستحق أن يناقش بمفرده.
التعايش الفكري
وضع الديبلوماسي «كريستوبال دي أفيسدو» تصميما لاقتراح جديد سيكون له أكبر النجاح في الميدان الثقافي، فقد لاحظ أن الدولتين العظيمتين اللتين تسيطران على مصير العالم (الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي) بدأت انطلاقتهما من سنة 1917 وتابعتا الطريق إلى توصلتا إلى ما هما عليه اليوم. ولذلك فقد طلب من الكاتب المعروف اندريه موروا، والشاعر الشهير أراكون، أن يكتبا معا:
(التاريخ المتوازي للولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي) خلال الفترة الواقعة بين 1917 و 1960.
ومن المعروف أن أندريه موروا ذو اتجاه يميني، بمعنى أنه مناصر للاقتصاد الحر وللديمقراطية الرأسمالية، وسبق له أن قام بعدة رحلات إلى العالم الجديد وإلى بريطانيا، وكتب عدة مقالات ضمنها انطباعاته عن هذه الأقطار الرأسمالية ..
أما لويس أراكون فهو عضو في الحزب الشيوعي الفرنسي، كتب عدة روايات وقصائد عن الطبقة البوليتارية ..
من أجل ذلك فإن هذه المحاولة تثير انتباه النقاد لأنها بادرة جديدة من شأنها أن تساعد أكثر على فهم مظاهر الاتفاق والاختلاف بين العملاقين، خاصة وأن الكتاب سيطرق الجوانب السياسية والعلمية، والثقافية والفنية ..
ومن الممكن أن نربط مشروع كتابة «التاريخ المتوازي» بالاتحاد الجديد الذي ظهر في الاتحاد السوفياتي، والمستند على فكرة خروتشوف في الدعوة إلى التعايش السلمي. ذلك أن المتتبع للمراحل التي مر بها الأدب السوفياتي يدرك بوضوح قيمة هذا التحول بعد حدوث ما اصطلح النقاد على تسميته بذوبان الجليد.
لقد كان الأدب السوفياتي طيلة عهد ستالين خاضعا لتعليمات «الحزب»، وبوقا للدعاية، فنتج عن ذلك أن فقد أصالته التي عرف بها في روايات ديستوفسكي وتشيخوف وجوركي.
لقد ظل الفكر السوفياتي خلال عشرين سنة سجينا للوتوقية Dogmatisme فلم يستطع أن يعطينا أعمالا قيمة .. ولكن التغيير الذي أحدثته نظرية خروتشوف، والحرية النسبية التي أصبح يتمتع بها الكتاب السوفياتيون الشبان، تبشر بأن الأدب السوفياتي يتحفز للانطلاق ليربط ماضيه بحاضره، يشهد على ذلك هذا السيل من القصص والأشعار الروسية التي أخذت تغزو السوق الأوربية، وتلك الدراسات النقدية التي تكتب في المجلات السوفياتية عن «جويس»، وكافكا، وهيمنجواي، وفولكتر. إن حركة الترجمة ناشطة في الشرق، تنقل إلى اللغة الروسية مختلف الأعمال الفكرية الهامة رغم مباينتها للمنهج الماركسي ..
وهذا ما يؤكد بشائر نهضة جديدة بالنسبة للفكر السوفياتي المعاصر الذي أخذ يخرج من القوقعة المذهبية ليلتقي مع باقي الثقافات الإنسانية في حوار خصب، سيكون له أكبر الأثر في توجيه المرحلة الجديدة التي تسعى إليها الإنسانية للوصول إلى تعايش سلمي، أساسه تعايش فكري ..
تكريم الفنان
من الأخبار الغربية التي أوردتها مجلة «المصور» القاهرية، أن مصلحة الضرائب بالجمهورية العربية حجزت أثاث الفنان الراحل بيرم التونسي لعدم تمكن أولاده من دفع الضريبة الواجبة. وقد تم هذا الحجز في الوقت الذي تحيي فيه الدولة ذكرى بيرم التونسي وتقيم له تمثالا بأحدى الميادين ..
وهذه المفارقة تحتم علينا أن نناقش مفهوم تكريم الفنانين .. فقد اعتادت الحكومات والشعوب ألا تؤدي ما في عنقها نحو العباقرة من أبنائها إلا بعد أن تطويهم اللحود، أما في حياتهم فكثيرا ما يلاقون الإعراض والتنكر، ويعانون الويلات من جراء ضيق ذات اليد .. حتى إذا ما انطفأت شموعهم، هبت