ورغم كل ذلك فأخال الكاتب يتوفر على إمكانيات لا بأس بها في التعبير المسرحي، وقد تكون أعماله القادمة أكثر توفيقا ...
جون شتاينبك ينال جائزة نوبل
لم يكن نقاد الأدب يتوقعون أن تختار لجنة تحكيم جائزة نوبل للأدب شتاينبك لتمنحه هذا الشرف .. ذلك أنهم يعتقدون أن شتابنبك قد انتهى منذ خمس عشر سنة، وأنه لا يستحق أن يذكر إلى جانب عمالقة الرواية الأمريكية الحديثة: هيمنجواي، وفولكنر، ودوس باسوس. والواقع أن النقاد محقون، لأن شنابنبك تحول إلى الكتابة في مجلات مصورة عن «الصيد في فرنسا» و «كيف تنجح في الحياة؟» بعد أن فرغ وفاضه، ودلت روايته التي كتبها بعد الحرب العالمية الثانية على أنه يعيش أزمة .. أزمة في الموضوعات وفي الأسلوب الجمالي.
ولكن كل ذلك لا يعني أن شتاينبك لم يحتل في يوم من الأيام، مرتبة هامة في عالم الرواية الأمريكية بصفة خاصة، والرواية العالمية المعاصرة بعامة. ولا جدال في أن رواياته الأولى هي التي بواته هذه المكانة وفلتت إليه الأنظار، وبالأخص رواياته الثلاث:
ـ في معركة غامضة سنة 1936
ـ فيران ورجال سنة 1937
ـ عناقيد الغضب سنة 1939
فقد كشفت هذه الروايات عن موهبة شتاينبك في تصوير ولاية كاليفورنيا ومشاكل عمالها الموسميين، وتأثيرات غزو الصناعة للأرياف. ولما كان شتاينبك قد كتب هذه الروائع عقب الضائقة العالمية، والأزمة الاقتصادية التي حلت بالولايات المتحدة، فقد ذهب معظم النقاد إلى وصفه بكاتب البروليتاريا .. ووضعوه في خانة الروائيين الاجتماعيين. والواقع أن هؤلاء النقاد قد أغفلوا الطاقة الجمالية التي يتوفر عليها شتايبنبك، والتي مكنته من صياغة أفكار اجتماعية خطيرة في قالب روائي له كل ميزات الشكل الجمالية.
ولعل من أهم الخصائص المميزة لأسلوب شتايبنبك قدرته الفائقة على استقلال الحيوانات وتسخيرها للرمز إلى أفكار معينة، وفي هذا الصدد يقول عنه أحد النقاد الأمريكيين:
من عادة شتاينبك أن يضع السلوك الإنساني والسلوك الحيواني جنبا إلى جنب، على مستوى واحد، لا كمجرد تعليقات على الواحد منها بالآخر، بل كدلالات على طبيعة واحدة لدى جزءين منفصلين في الظاهر، من الخليقة».
أن شتاينبك قد وفق في رسم صورة واقعية للفلاحين والعمال الموسميين البسطاء الذين دهمتهم الحضارة الصناعية بمشاكلها وتعقيداتها، واقتلعتهم من جذورهم لترمي بهم إلى أحضان عالم فاس، متناخر. وأحسن ما يتجلى هذا التصوير في روايته «عناقيد الغضب» حيث صور الأطوار التي مرت بها عائلة قروية حطمها الجفاف، وطردها أصحاب البنوك من أراضيها، فرحلت إلى الأقاليم الغربية، وصادفت أهوالا جمة، ولكنها انتصرت على جميع العراقيل بالتضامن والتساند ..
إلا أن شتاينبك الذي أعطانا هذه الروائع في سنوات ما قبل الحرب العالمية الثانية، لم يستطع أن يتابع السير في نفس الطريق، وأن يتطور مع المشاكل والمفاهيم الجديدة التي أصبحت الإنسانية تواجهها، ومن تم أصبحت الروايات التي كتبها شتاينبك بعد الحرب، أقل جودة من بواكيره، ففقد قيمته كرواني يطرق موضوعات الساعة، ويعبر عن مشاكل الأجيال الجديدة.
ولا يتسع المجال هنا للبحث في أسباب تدهور المقدرة الفنية لشتاينبك، ولكنني أود أن أشير إلى هذه «المأساة» التي أصابته، إذ ليس أقى على الفنان من أن يسير في خط هابط بدلا من أن يسلك مسارا تصاعديا. واعتقد أن أصل هذا «التدهور» راجع ـ في معظمه ـ إلى أن شتاينبك استنفذ مذخراته من الملاحظ والاستيعاب لبيئة كاليفورنيا، وأفرغها في رواياته الأولى، فلم يعد له جديد .. بالإضافة إلى أن التطورات الصناعية السريعة التي أنجزت في أمريكا، واعتياد الفلاحين والعمال لمشاكلهم الجديدة جعل الجمهور أقل تعاطفا مع هذا النوع من المشاكل، ووجه اهتمامه إلى آفاق جديدة ...
المجمع الثالث للكنيسة الكاثوليكية
توجهت أنظار العالم كله يوم 11 أكتوبر الفارط إلى روما حيث افتتح البابا جان 23 المجمع الثالث