تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.6، ع1 /أكتوبر 1962 .................... ص 8

من مظاهر الهندسة المعمارية في المساجد

للأستاذ: عبد العزيز بنعبد الله

عندما تولى يحيى بن محمد بن إدريس ملك المغرب عام 234 هـ كثر الواردون على فاس (1) فكان ممن قدم من القيروان محمد بن عبد الله الفهري الذي استقر مع ذويه في عدوة القرويين وخلف بعد موته بنتين هما فاطمة أم البنين ومريم، وتحصل لهما بالميراث مال كثيرا طيب ورغبتا أن تصرفاه في وجوه من البر فعلمتا أن الناس قد احتاجوا لبناء جامع كبير في كل عدوة من فاس لضيق الجامعين القديمين (2) بالناس فشرعت فاطمة في بناء جامع القرويين ومريم في بناء جامع الأندلس (3).

وقد وقع الشروع في بناء جامع القرويين في رمضان 245 هـ ونصبت قبلته على غرار قبلة جامع الشرفاء الذي أسسه المولى إدريس وكان يحتوي أول الأمر على أربعة بلاطات ابتداء من القبلة ولكل بلاط إثنا عشر قوسا من الشرق إلى الغرب وأقيم المحراب مكان الثريا الكبرى كما جعل في مؤخرة صحن صغير وصومعة واحتفظ بهذا الهندام المعماري إلى أن كثرت العمارات واتصل البناء في أرياض المدينة من سائر الجهات وجرى أمر زناتة بأرض المغرب سنة 307 هـ فأزيلت الخطبة من جامع الشرفاء لصغره وأقيمت بجامع القرويين لاتساعه وكبره وصنع له منبر من خشب الصنوبر.

وعندما دعت زناتة لعبد الرحمن الناصر ملك الأندلس وبايعه أهل فاس قام العامل أحمد ابن أبي بكر الزناتي بتوسيع المسجد منفقا عليه «من أخماس غنائم الروم» فزاد أربعة بلاطات من المغرب وخمسة من الشرق وثلاثة من الجوف (أي الشمال) في موضع الصحن الذي كان فيه بلاط واحد بعد أن هدم الصومعة لتطاول أشرافها على الدور المجاورة وأصبح مصعدها يضم مائة درجة ودرجة وغشى بابها المواجهة للقبلة بصفائح النحاس الأصفر وتم ذلك كله عام 345 هـ حسبما في التربيعة المنقوشة بها من جهة الصحن وجعل في أعلاها قبة صغيرة ووضع في دورانها تفافيح مموهة بالذهب في زج من حديد وركب في الزج سيف الإمام إدريس مؤسس المدينة وبنيت تحت القبة المذكورة قبة أكبر منها لجلوس المؤذنين لإشاعة الآذان في أوقاته وكان فيها بيت الراعي منهم لأوقات الليل وانصداع الفجر وبندائهم يقتدي باقي المؤذنين بصوامع المدينة وتوجد بمواضع المنارة بلاطة رخام وسط كل منها قائم يستدل بصدود ظله على خطوط بطول أزمان النهار ومرور ساعته وفي عطفات أدراجها سرج زاهرة يمر عليها الليل، وفي عهد يوسف المريني (685هـ) نصب بدن من الفخار بالقبة العليا فيه الماء وجعل على وجه الماء مجرى من نحاس فيه خطوط وثقاب يخرج منها الماء بقدر معلوم إلى أن يصل الخطوط فيعلم بذلك أوقات الليل والنهار وقد صنعت في غرفة مطلة على الصحن متجانسة على يد المعدل محمد الصنهاجي عام 741هـ وهي عبارة عن مجن من خشب الأرز جعل في ركن الغرفة على يسار المستقبل ووضع في داخله بدنان كبيران من فخار أحدهما أعلى من الآخر يحتوي على ماء وبالأسفل أنبوب من نحاس يهبط منه الماء في البدن الأسفل بقدر معلوم وجعل في طرف الجنح

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٤٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٤٥٦