تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يشترون مختلف المعروضات، واذا أخذنا اية سوق محلية تقام في قرية أو مدينة ووسعناها بحيث تشمل دولا متعددة بدلا من حيز صغير من الأرض، وعددا من الملايين بدلا من بضع مئات فاننا لن نكون قد اخطأنا المقارنة أو التشبيه.

ان السوق سواء كانت بالمفهوم الاول او الثاني لا يمكن ان تنجح وتتطور ما لم يكن هناك مستهلكون فالمعامل لكي تضاعف انتاجها والمواد الاولية لكي تدخل طور التحويل يجب أن يوجد زبناء يعملون على تصريف المصنوعات وضمان دوران العجلة.

والسوق الافريقية تضم ما يقرب من نصف سكان القارة الافريقية، 25 مليونا في الجمهورية العربية المتحدة، واثنى عشر مليونا في المغرب ومثلها تقريبا في الجزائر، واثنى عشر مليونا آخرين في غانا وغينيا ومالي فالمجموع هو واحد وستون مليونا من مستهلكي السوق الافريقية المشتركة، يتوفرون على قوة شرائية مرتفعة بالنسبة لأي مكان آخر في القارة.

ثم هنالك الانتاج، فلو كان هذا الانتاج واحدا في كل دولة لكان التفكير في خلق سوق مشتركة من باب الخرافات، لأن منتج القطن في مصر لا يحتاج الى شراء القطن من المغرب أو غينيا اذا كان موجودا بهما مثلا، وهكذا، فان من أسس نجاح السوق الجديدة هوتنوع المحاصيل وحاجات كل سوق محلية على حدة فالقطن في مصر (وهي تعد ثالث دولة عالمية في انتاجه) والحبوب والخمور واللحوم والصوف في المغرب والجزائر، والمنتوجات المدارية وتحت الاستوائية في غينيا وغانا ومالي، فكل منطقة تختص بانتاج لا تحتاج اليه المنطقة الأخرى فحسب، ولكنه ضروري لها وكانت تتكبد خسارت أكيدة وتلزم بخوض معمعة المضاربات للحصول عليه.

وما يقال عن الانتاج المعدني، ففوسفاط المغرب ومعادنه المختلفة (والمغرب ثاني دولة في انتاج الفوسفاط في العالم) وحديد مالي، وماس وحديد غينيا، وذهب غانا، وبترول وغاز الجزائر، كل هذه المواد يمكن أن تنهض بصناعة عظيمة تسد حاجات سوق واسعة قوامها ستون مليونا من المستهك

لكن، فلو فرضنا أن اية دولة من دولنا عزمت على إنشاء صناعة ما، فهي ستضع في حسابها منذ الآن وجود المواد المكملة في بلد آخر داخل السوق المشتركة، ووجود سوق واسعة للتصريف تقوم على أساس التسهيلات والأسبقية داخل السوق، من شأن كل هذا أن يوجد سياسة تمويلية واحدة ويخلق تصميما منسجما، وينشط الصناعة والاتجار بالمصنوعات ويقلل من ارقام الاستيراد التي تشكل اكبر الاخطار على ميزان المدفوعات ويزيد في أرقام المدخر من العملة الصعبة.

على أن هناك مشكلا أساسيا تواجهه دول المجموعة بنسب مختلفة وهو اضطراب التجارة الخارجية، وكما يرجع ذلك الى ضعف التصنيع، فانه يرجع أيضا الى تزايد الطلبات على مواد الاستهلاك، فبمجرد القاء نظرة عجلى على التجارة الخارجية - كما تقدم احصائيات عنها منظمة الامم المتحدة -نتبين الى أي حد تفوق ارقام الواردات أرقام الصادرات، وذلك يتحدث ارتباكات حقيقية في جميع اوجه النشاط الاقتصادي:

الواردات بملايين الدولارات

دول الدار البيضاء ...... 1958 .................. 1959 .................. 1960

الجزائر .............. 11.401 ................. 9، 140 1 ............... 1260

المغرب ................ 4، 397 ............... 1، 335 ............... 7، 413

الجمهورية ع م ........ 7، 661 ................ 8، 615 .............. 1، 632

مالي ................... 4، 120 ................ 2، 102 ................. 100

غانا .................. 9، 236 ................. 5، 316 .............. 1، 362

غينيا ................. 9، 61 ....................... 60 ...................... ؟

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٣٠٩