أما مصلحة المغرب فهي في الاتحاد مع العرب ومع إفريقيا وآسيا، وان كان الأولى ان لم شعث العرب أولا، وأن ندخل إلى التكتلات الأخرى ونحن ضمن امة العرب التي يجب أن تبحث البحث الجدي في وحدة أو اتحاد قبل فوات الأوان .. وان تخرج من المرحلة العاطفية إلى المرحلة العلمية.
وقد تناول كاتب هذه السطور الفكرة الإسلامية من ناحية نظام الحكم، وموقف الإسلام من الضعفاء والأغنياء والمال، وموقفه على وجه العموم من الإنسان، وقارن بين الإسلام والمبادئ الرأسمالية والشيوعية وتطبيقات الجميع في واقع الحياة، وتحدث عن أصالة الفكرة الإسلامية في العقلية المغربية وتمكنها من نفسية المغاربة، وعلى ذلك فإن الدعوة الإسلامية الحقة المنزهة عن البهتان والاستغلال هي الوسيلة الوحيدة لقيادة المغاربة، وبدون العقيدة الإسلامية لن يفلح هنا مذهب ...
وبعد فاني استسمج القارئ الكريم إذ ليس من الممكن استعراض جميع آراء السادة المحاضرين، وإعطاؤها حقها من التفصيل والشرح والتعليق، وقريبا تصدر جمعية نبراس الفكر كتابها الثاني محتويا على هذه المحاضرات ..
إلا أنه لا يفوتني أن أفضي إلى القارئ الكريم بأعظم ظاهرة لمستها في هذا المهرجان، وهي أن الاتجاه الإسلامي كان بارزا وكان التجاوب قويا بين المحاضرين والمستمعين الواعين في هذه النقطة، وقد تنبه لهذه الظاهرة القوية احد الصحفيين المغاربة فعلق بقوله:
لم يبق على المسؤولين إذن سوى تنفيذ ما تطالب بهذه النخبة من المغاربة، فلقد بدا بكل وضوح الاتجاه لدى جماعة من كتاب المغرب من مختلف الطبقات والنواحي.
وإنا لنرجو أن يكثر أهل الفضل من هذا النوع من الندوات، ويشركوا ما أمكن الشعب في الإدلاء برأيه في الموضوع حتى يشيع وعي إسلامي يحبط للمستعمرين والمضبوعين من المعجبين بحضارتهم مؤامراتهم على هذه العقيدة. وأخيرا يجب أن انوه بمجهودات جمعية نبراس الفكر ونشاط أفرادها الذين ابدوا من الصبر والخلق الحسن ما كان سببا نجاح المهرجان.
كما أن المستمعين والسائلين والمناقشين كانوا على وعي تام بمشاكل بلادهم، وقد كانت فرصة رائعة لمناقشة أفكار تمس مصالح بلادنا وليلتقي الإخوان من المغرب والمشرق على مصلحة بلادنا وليلتقي الإخوان من المغرب والمشرق على مصلحة الوطن العربي.
كما أبدى الدكتور المهدي بنعبود مقدرة على تسيير جلسات المحاضرات وإدارة المناقشات وكان مثال الرزانة والحكمة والحزم واللباقة وقد اجمع الكل على أن يكون رئيس معظم الجلسات.
وكنت أود أن أتحدث عن موقف صحافتنا العربية عن هذا المهرجان لكني أترك ذلك لك أيها القاري الفاضل.
تطوان: عبدالسلام الهراس