تامة الجوانب، إلا أن الذي وقع هو أن حوالي النصف تخلف ولسنا ندري لماذا؟ مع أنه حضر من كان في أشد الحاجة إلى علاج ما الم به من مرض، ومن كان غارقا في أشغال له مهمة، ومن كان مزمعا على سفر لقضاء مصالح حيوية له.
ومهما يكن من شيء فان المهرجان قد أصاب نجاحا في مهمته ..
وهذه هي الموضوعات التي عولجت فيه:
1) العقيدة بين التقليد واستقلال الفكر - الدكتور المهدي بنعبود.
2) مشاكل التعليم وسبل حلها - الاستاذ عبدالكريم بنجلون.
3) التنمية الاقتصادية في المغرب وفي الدول المتخلفة- الأستاذ عبدالعزيز بلال.
4) الحضارة المغربية بين الأصالة والاقتباس -الأستاذ محمد الحمداوي.
5) التيارات الاتحادية العربية وموقف المغرب منها -الدكتور محمد المجذوب.
6) المغرب بين الاسلام والمبادئ الحديثة- الاستاذ عبدالسلام الهراس.
7) الحقوق الاجتماعية في المغرب وفي الغرب-الأستاذ ادريس الكتاني.
8) عروبتنا على الصعيد الفكري -الأستاذ محمد رباح
9) المغرب بين الإسلام والعروبة -الأستاذ حسن السائح.
10) مستقبل الثقافة في المغرب - ألأستاذ جعفر الكتاني.
11) المغرب بين القومية العربية والتضامن الافريقي -الأستاذ عبدالكريم غلاب.
وقد كانت بعض المحاضرات متكاملة وتحمل اتجاها واحدا وهو الاتجاه الإسلامي.
العقيدة بين التقليد واستقلال الفكر، والحضارة المغربية بين الصالة والاقتباس، والمغرب بين الإسلام والمبادئ الحديثة، والحقوق الاجتماعية في المغرب وفي الغرب، والمغرب بين الإسلام والعروبة.
وقد بين الدكتور المهدي بنعبود دور العقيدة العظيم في يناء الحضارات، وكشف عن فراغ وخراب الحضارة الحديثة التي قال عنها انها لم تقم على دين ولا تسير على منهاج أخلاقي وإنما تؤمن بالقوة، وبالاقتصاد كئالة حديد، فهي اذن تؤمن ايمانا أعمى بالمادة فكان من الطبيعي ان تسير بخطى سديدة وسريعة نحو الفناء والانهيار، وما كان ينبغي لنا أن نقلد الغرب في انهياره بل كان يجب أن نعمل الفكر فيما يجب ان نعمل او ندع، وإلا نسمح لأي فكرة أن تستعبدنا أو نسوقنا نحو ما تريد، فاستقلال الفكر هو الشرط الأول للسير بالإنسان نحو ما يصبوا إليه من حياة أفضل.
وقد كان الدكتور بنعبود يحلق في أجواء عالية من الفكر والفلسفة، وأحيانا يغوص بنا في أعماق التحليل الحضاري والنفسي للواقع الذي نعيشه.
وقد استطاع الدكتور ان يقدم نفسه للمستمعين كمفكرعميق، وعقلية جبارة ولم يكن الناس يعلمون عنه سوى انه دبلوماسي.
اما الأستاذ عبدالكريم بنجلون فقد عرض بعض المشاكل التي يتخبط التعليم فيها وما يزال ووضع لها حلولا، ومن أهم هذه المشاكل، ضيق الأماكن عن استيعاب العدد الكثير من أطفالنا الذين لا يجدون لهم مكانا في المدرسة، ومشكلة التعريب، ومشكلة المذهب التعليمي.
وقد رغب الأستاذ في أن يختصر المحاضرة ليتيح للمستمعين وقتا أكثر للمناقشات، وقد كانت المناقشات مع الأستاذ عبدالكريم صريحة وطويلة، وقد أجاب إجابات موفقة وكان من أهمما دار في ذلك النقاش هو أن الوزارة كانت -كما قال الأستاذ بنجلون- تسير على غير مذهب في التعليم، وحاول هو أن يمذهبه.
وان كنا نرى أن التعليم ما يزال يسير على وتيرة واحدة ولم نلاحظ عليه من تطور سوى انخفاض مستواه، وتضحيله، وتسطيحه، وظهور بوادر خلقية تهدد أطفالنا وشبابنا وامتنا بالخراب والانهيار.
وكانت محاضرة الأستاذ محمد الحمداوي قيمة لما اشتملت عليه من الحقائق العلمية ولما التزم فيها من مناهج موضوعية بحتة وقد كشف فيها عن استعداد المغاربة منذ أقدم حقب التاريخ للحضارة والتحضير، وبين تجاوبهم العميق مع الفكرة