تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س5 - ع7 أبريل 1962 .................... ص66

شؤون إفريقية: الممالك الإسلامية القديمة في افر يقيا السوداء

للأستاذ: قاسم الزهيري

-2 -

ان أول مملكة نشأت بإفريقيا السوداء من الناحبة الغربية هي مملكة غانا باتفاق كلمة المؤرخين وخاصة منهم الغرب. وينبغي إلا نخلط بين هذه المملكة و دولة غانا الحديثة التي تبعد عنها بآلاف الكيلومترات بعد فاس عن بنغاري مثلا. وسنرى في غرض الحديث لماذا اختار الرئيس نكرومة إطلاق لفظ غانا على قطرة الذي كان يعرف قبل الاستقلال بساحل اذهب.

فما هو أصل غانا؟ ومتى نشأت؟ هذا ما لم يستطيع المؤرخون أن يثبتوه بدقة وقد اقتصر العرب منهم على الإشارة بان هذه المملكة نشأت في القرن الثالث الميلادي، يوافق عبد الرحمن السعدي صاحب "تاريخ السوداء" على هذا الرأي. ويذهبون إلا أن هذه المملكة كانت تسمى بإمبراطورية بافور وقد تعاقب على عرشها ثلاثون ملكا قبل ان تعرف بغانا فيما بعد، ويقول احد المؤرخين المحدثين (1) " أن مما لا جدال فيه أن إنماء المبدلات بين السودان وشمال افر يفيا عن طريق الصحراء الغربية هو الأصل في نشوء أول دولة كبرى عرفها التاريخ وهي المسعودي والفزاري وابن عبد الحكيم أن المبدلات التجارية كانت في غاية النشاط بين شمال افر يفيا و السودان وكان مركز هذة التجارة بتافيلالت في الشمال.

وأيا كان أصل غانا، فان هذة الدولة بلغت أوج عظمتها ما بين القرن التاسع والقرن الحادي عشر للميلاد. وقد زارها ابن حوقل في القرن العاشر. واستقصى أخبارها الكبرى ثم ياقوت في "معجم البلدان" بعد ما كان أمرها إلى الزوال.

ويذكر المؤرخون العرب ان دولة من جنس أبيض نشأت أول مرة فكانت الأساس الذي تفرعت منه إمبراطورية غانا وازدهرت بعد ذلك. ويرجع صاحب"تاريخ الفتاش" أن هذه الدولة كانت بربرية الأصل ثم آل الحكم بعدها غالى الأفارقة السود أما موقع هذه الإمبراطورية فكان يمتد من أدرار إلى ما بعد تمبكتو و يشمل اغلب الصحراء الغربية أي موريطانيا حاليا والسودان أي الجمهورية مالي وبلاد التكرور أي السنغال بينما كان نفوذ ملوكها يتسع إلى ابعد من ذلك فتشمل النيجر وغينيا. وكانت المناطق البربرية في الشمال الصحراء تدين لهم بالطاعة وتؤدي لهم الجزية.

اما موقع عاصمة هذه الإمبراطورية أي غانا، فلا يعرف بالضبط. والتقنيات التي قام بها العلماء قد كشفت عن مدائن تمتد على عدة كيلومترات قرب مدينة النعمة في منطقة الحوض من موريطانيا على مسافة ثلاثمائة كيلو متر من باماكوا.

والملوك المعروفين كانوا من أسرة " سيسي تونكارا". وجدهم الأعلى " كايا مغان" هو الذي أسس هذه الإمبراطورية وكانت قاعدة الملك هي مدينة غانا. بينما كانت الإمبراطورية تحتوي على حواضر لا تقل أهمية عن غانا مثل ساما قندة وغارنطيل و غاديار ودياريس وسيلا. وبين كل مدينة وأخرى مسافات بعيدة تعد بالأيام على ظهور الإبل.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٢٠٦