ديار السلام وأرض الهنا
يشق على العرب أن تحزنا
بنفسي أردنها السلسبيل
ومن جاوروا ذلك الاردنا
لقد دفعوا امس دون الحمى
فكانت حروبهم حربنا
وجادوا بكل الذي عندهم
ونحن سنبذل ما عندنا
فليست فلسطين أرض مشاعا
فتعطى لمن شاء أن يسكنا
واني للعرب أن يقروا عليناـ أو يطيبوا نفسا، وقد أضحت فلسطين نهيا لحثالة الأمم الذين دنسوا ثراها، واستباحوا قدسها وحماها؟ أني لهم ذلك وهم يحملون بين جوانحهم قلوبا فتية تخفق لمأساتها وعزائم قوية تهب لنصرتها ونجدتها؟ فليحرموا على أنفسهم كل مسرة وهناءة وليبادروا من كل فج وحدب إلى افتداء فلسطين، وليرددوا دائما قول (محمد مصطفى الماحي) احد شعرائنا المخلصين ..
حرام ان تقر لنا عيون
وقد أصبحت نهب الناهبينا
حرام ان تطيب لنا نفوس
وقد أمسى ثراك بهم مهينا
وحسبك أن ترى في كل صوب
قلوب لم تنل منها العوادي
قلوب لم تنل منها العوادي
ولا هدت لها عزما متينا
وفي الوقت الذي نسمع فيه الى بلابل المشرق والمهجر تغرد بالحان الحماس تارة، وتوقع على قيثار الأسى والحسرة أخرى، نصغى إلى شاعر مغربي يشدو بلحن الإخوة العربية الحقة في الجناح الغربي من أرض العرب، موصيا بني عروبته الا يخشوا حفنة من اللصوص تسللت إلى قلب الوطن العربي سالبة ناهبة، ومطمئنا فلسطين على مصيرها، وافتدائها بالروح، فله بها غرام يفوق كل غرام، وحب دونه كل حب، لأنه عربي صميم وزكاة العروبة عنده، وحقها علينا موت نحن سماء فلسطين، فنحن جندها الذين يلذ لهم الموت في رباها. هذا الشاعر الذي اسمعنا شدوه معطرا بنفحات الأطلس هو السيد محمد العربي الآسفي الذي يقول ..
أمة العرب حان وقت العراك
في سبيل الوفا وصون حماك
أمة العرب لا تهابي لصوصا
حاولوا سلب قلب مثوى رجال
نحن نرعاك يا فلسطين بالنـ
ـفس مرينا، فنحن طوع هواك
لي غرام ولي هيام، ولكن
حبك الاسمي قادني للهلاك
نحن عرب، وللعروبة حق
يوجب الموت تحت أرض سماك
ولا يمر شعراؤنا العرب بمأساة اللاجئين المشردين من أبناء فلسطين مرورا عابرا، دون أن نثير انفعالهم وتحرك مشاعرهم وقرائحهم، فهاهو ذا الشاعر العربي (بولس سلامة) يحدثنا عن موقف آل صهيون وحلفائهم من المشردين العرب، ويراهم جميعا شركاء في الجريمة، بل انه لا يعفي دول الغرب من تحمل أكبر عبء من المسؤولية، فقد ناصروا أبناء صهيون، واستبدلوا بصداقة العرب ود اليهود الاخساء، وروعوا أهل فلسطين الآمنين، وتركوا في كل بيت مناحة ومأتما، وخلفوا في كل منزل (صخرا) و (خنساء)، وغرسوا في قلوب العرب حقدا لا يهدأ أواره، وانبتوا في نفوس الأطفال غلا لازمهم منذ نشأتهم، وافتنوا في أساليب الخداع والظلم، فمكنوا للدخلاء الأدعياء ممن ضربت عليهم الذلة والمسكنةـ وشردوا أبناء فلسطين الوادعين، فوجبت عليهم لعنة الشيوخ في كل لحظة تمر، وصدق فيهم قول شاعرنا الكبير ..
شركاء الذئاب كيف غويتم
فنصرتم صهيون، وهي الوباء؟
بعتم العرب بالاخسين قدوا
فلقد سئتم نفوسا وساءوا
كل بيت من شركم فيه (صخر)
كل انثى من غدركم (خنساء)
قد بعثتم في العرب جذوة حقد
تكتسيها الاصباح والامساء
بفم الشيخ لعنة حين يمضي
ومع الطفل تولد البغضاء
بدعة الجور ان يفوز دخيل
ومن البيت يطرد الأبناء