دعوة الحق، س5، ع4، جانفي 1962 .................... ص6
مبادئ الإسلام الدستورية في نواحي الحياة
للدكتور معروف الدواليبي
ـ 3 ـ
إقامة الإسلام دعوته على مبدأ السلم والسلام ومنه اشتق اسم الاسلام
وأقام هذه الدعوة على مبدأ وحاد هو مبدأ السلم والسلام، وقال (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) وقال (يا أيها الين آمنوا ادخلوا في السلم كافة، ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) بل اتخذ شعاره في التحية على الدوام كلمة (السلام).
ولعل الاسلام أيضا هو وحده الذي سمى الله بعد الكلمة الجامعة لجميع معاني التقديس باسم (السلام) عوضا عن (اله الحرب) فقال: هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام.
بل وقد وصفت الليلة الذي نزل فيها دستور الاسلام وقرآنه في ليلة القدر بأنها ليلة سلام فقال سبحانه وتعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلام هي حتى مطلع الفجر).
وبعد، فإن الاسلام بدعوته الناس أجمعين إلى (الحياة) على أساس (مبدأ السلام) لم يترك هذا المبدأ مبدأ روحيا غامضا لا حدود له ولا بيان، بل قام جميع نواحي الحياة الإنسانية، وصلاتها مع الله والإنسان على قواعد صريحة بينة تقود متبعها من غير شك إلى السلام، وتجنبه مواقع الخصام، كما تجنبه مواقع الاستسلام والامتهان، عملا بقول القرآن الكريم (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين).
هذه الروح الجديدة أعدت العرب لحمل رسالة إنسانية خالدة
وبذلك تم للعرب بهذا الروح الإسلامي: أولا: إعداد أنفسهم لحمل الرسالة وأداء الأمانة، واشعروا في قرارة أنفسهم بأنهم أصبحوا خير أمة أخرجت للناس فاندفعوا في طريق المجد من غير ضعف وحملوا الخير للإنسانية دون تمييز، وعملوا في هذه الطريق على بصيرة وإيمان، وحققوا لأول مرة في التاريخ وحدة العروبة في أرضهم، ووحدة قلوبهم، بل ووحدة لغتهم ولهجتهم على مثل وحدة القرآن ووحدة لهجته إلى يوم الدين، وهذا ما أدخل الاسلام في تاريخ العروبة الخالدة، وجعله جزءا لا يتجزأ من تاريخ انبعاثها الجديد.
كما تم للعرب بهذا الروح الإسلامي: ثانيا: إن اختلفت قوميتهم عن عصبية القوميات الأخرى المعروفة من قبل ومن بعد، تلك القوميات التي تعمل وتجتمع وتتموج فقط لخيرها ولصالحها، وتفتح الأرض لاستعمارها، وتسيطر على الأمم لاستعبادها، فإن العرب بعد الاسلام قد ارتفعوا بقوميتهم فوق