دعوة الحق، س.1، ع9 /مارس 1958 ............... ص 30
تشعر بهذه النظرية التي لا يمكن أن يقبلها علماء الإسلام السنيون أو يحتملوا تأويلها، لأنها فلسفة محضة، كان اقل منها يثير حميمة المفكرين السنيين ...
بل إن فكرته هذه لا تبعد عن المذهب الذي ذهب إليه سبنوزا من بعده في الوحدة، وكان سبب الحملة القاسية على الفيلسوف الغربي من لدن معاصريه.
ولو أن آثار ابن العربي كانت مترجمة في عهد سبنوزا لما كان لهذا الفيلسوف أي فضل على الفكر الفلسفي بعد فلسفة ابن العربي.
والطريف في نظريات ابن العربي هو اهتداؤه الصوفية وحدها إلى آراء ونظريات تدخل في ميدان العلم الفيزيقي وحدهن كقصة اختزال الأصوات في القضاء وحفظها في بعض طبقاتهن ثم القدرة على جلبها لو تأتت لنا المقدرة لاستنزالها ...
كما أن لابن العربي رأيا خاصا في تفسير (الكلمة) وفي شرحها الصوفي، ولعل رأيه فيها هو أول رأي من المناقشات.
وباختصار فكتابه (الفتوحات المكية) يعتبر أروع بحث مستفيض في التحليل الصوفي والنفسي والفلسفي، وهو جدير بقول بعض النقاد المحدثين «لا يليق بعالم أو أديب أو متصوف أن يبقى بدون إلمام بهذا الكتاب الذي يعد فريدا في بابه في سائر اللغات»