دعوة الحق، س 4، ع 9 - 10/يونيه -يوليوز 1961 .................... ص58
الحركة النقابية في الميدان الدولي
للاستاذ: العربي محمد الزنايدي
لماذا وجدت النقابات العمالية؟
الميل إلى الاتحاد مع الاخرين رغبة في الحماية المتبادلة وفي التقدم والتطور وهو صفة من صفات الانسان الفطرية، لازمته وزاملته وترعرعت معه، ففي كل طور من اطوار المجتمع وفي كل عصر من عصوره ابدى اشخاص ذوو مطالب ومارب اقتصادية متشابهة، ميلا طبيعيا إلى الاتحاد والانصهار في جمعيات ومنظمات، يحفزهم إلى ذلك امل في النهوض بمصالحهم المشتركة. وتختلف طبيعة هذه الجمعيات واساليبها المتبعة وفقا للمتطلبات والرغبات الخاصة التي تختلج في صدور الاعضاء وهي تتاثر كذلك بالسيطرة القانونية وما عداها من انماط الرقابة والضبط الاجتماعيين، فالحركة النقابية هي على غرار سواها من العناصر التي تبذل الجهود المنظمة، لسان ناطق بوعي الجماعة وتنبهها للمشكلات العامة واقتناعها بصلاحية الدواء الناجح اللازم.
طوائف العصور الوسطى ونقابات العصور الحديثة:
وصفت نقابات العمال في اول امرها بانها "جمعيات مستمرة لاشخاص من كاسبي الاجور غايتها الحفاظ على شروط العمل وادخال التحسينات عليها" (فلورنس بترسون) اما الاضرابات التلقائية وحركات العصيان والتمرد التي يقوم بها عمال مظلومون منذ قرون فهي حركات قديمة قدم التاريخ. الا ان نقابات العمال حديثة العهد نسبيا، مادام تحديدها وتعريفها يتضمن نظاما للاجور، وما هو ادنى إلى منظمات دائمة رسمية للعمال. ومع ان الرابطة الجامعة بين نقابات العمال الحديثة وبين جمعيات العصور الوسطى لذوي الحرف مفقودة الا ان هناك وجوها ظاهرة من وجوه الشبه والتقارب بين اهداف هذه وتلك وبين الاساليب التي توسلت بها كل منهما لتحقيق الاوطار والمارب. جاءت الطوائف القديمة نتيجة شعور بندرة الفرصة او انعدامها ولكي تحافظ على مصالحها لجأت إلى الضغط على الحكومة حتى تعمد الاخيرة إلى منع أي شخص من مزاولة صنعة ما، ما لم يكن عضوا في الجمعية او الطائفة. ورات هذه الجمعيات ان نظامها الصارم فيما يتعلق بفترة المران والقيود الاخرى المفروضة كل ذلك عاق الكثيرين على الانضمام اليها، وتضمنت انظمتها بما فيها تلك المتصلة بالاعمال مقاييس ليدرا هذا عنها منافسة العمال غير الماهرين، وحددت ساعات العمل في النهار وحظر العمل في الليل والاعياد وكانت بعض هذه الطوائف تزاول كثيرا من اعمال البر والانسانية كمساعدة اعضائها ابان المرض واقالتهم من عثرتهم اذا ما حل الموت بين ظهرانيهم. كانت الجمعيات في العصور الوسطى تتالف من ارباب العمل والعمال الماهرين، ولم يكن هناك تضارب بين مصالح الطرفين، لان الماهر كان يخدم سيده ردحا قصيرا من الزمن فهو بعد بضع سنين يصبح (معلما) ورب عمل وعلى ذلك فانه سوف يتخلى عن صفته كعامل حاذق وما كسبه من سيده سيضطره بدوره إلى اضفائه على اجرائه. وكانت الجمعية عبارة عن طائفة من الصناع اتحدوا سويا بغية تحقيق الحماية المشتركة والتحكم في السوق المحلي، وعندما كان نطاق السوق يتسع بما يتبعه من الحاجة إلى المزيد من راس المال للعناية بالقروض القصيرة الاجل والبضائع الجاهزة اخذ نمط التجمع الصناعي يتغير واخذت فرص العامل