تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س 4، ع 9 - 10/يونيه -يوليوز 1961 .................... ص56

رواد الرمزية يعيشون بعيدين عنا

للاستاذ عبد الله الخطيب

المبادئ التي تنهض عليها حركة رواد الرمزية في مختلف الفنون والاداب، تقوم على اساس الامعان في الغموض والتناقض، والابتعاد عن الدلالة الواضحة لشتى النزعات والافكار التي يدعون اليها، واكثر هؤلاء يقومون بدور المصور الذي تغلب عليه قوة ابراز المعاني ولكن في اشكال متنافرة والوان متناقضة، فلو عمد واحد فقط من مجموع دعاة الرمزية إلى اتباع هذه الطريقة في انتاجه، والعمل على نشرها بين الناس، لقلنا بحق انه مجنون، أو اه انسان غريب الاطوار، ولكننا في الواقع نواجه حركة خطيرة لهذا الاتجاه، وبالخصوص في اوربا.

فاذن ليس من الهين ان نرمي قادة هذه الحركة بالانحراف في التفكير والذوق، ولكن ليس من الهين ان نفرض على نفوسنا هضم مقومات هذه الحركة والاقتناع باهدافها. واغلب الظن ان الرمزية لها كيان يرتكز على اسس وقواعد محددة المعالم، بعيدة المدى والغايات. واني اذ المس هذا من بعض المقارنات التي تعن لي وانا استعرض نشاط هذه الفئة من رواد الرمزية، ارى ان اوروبا التي تزعمت هذه المدرسة الحديثة لها ن الكفاية في الوان الفنون والاداب ما يجعلها تفتش لعشاق النهضة الثقافية افاقا جديدة - يسرحون فيها، اما ترويحا على النفس من عناء الجد، او دفعا بهم إلى ترويض مداركهم على حل الرموز والالغاز.

وفي كلتا الحالتين اجد عذرا لاوروبا ان تعيش فترة من حياتها الزاخرة بالمعارف هذا اللون من الحياة ما دامت قد وفت حقها في خدمة الواقعية التي نحن العرب احوج ما تكون إلى الوفاء لها.

ويختلف الوضع تمام الاختلاف اذا عدنا بهذه الحركة إلى الوطن العربي، فظهروها كان سابقا لاوانه بعدة اجيال، مادام القياس الزمني بيننا وبين الغرب هو اعداد عدة اجيال تنهض بما نهضت به على صعيد الحضارة والعرفان.

ومن المؤسف جدا ان تكون حركتنا الفكرية الفتية مشوبة بالدعوة إلى تعميم المدرسة الرمزية، وان دواعي الاسف هذه لها اسباب وجيهة لا تقبل الجدل:

· اولا: ان الاة العربية لا تزال في طور بناء النهضة الفكرية بناء مثينا ضمن مقتضيات الواقع الملموس.

· ثانيا: ضعف الوعي لدى الجمهور وفقدان طاقة الذوق العام.

· ثالثا: انعدام الروابط بين المثقف ورجل الشارع

· رابعا: انعدام التجاوب بين المنتجين وبين المقبلين على تعهد هذا الانتاج بما يقتضيه الولع والرغبة والحماس.

· خامسا: الافتقار إلى وسائل النشر، وغلاء الطباعة، وتعميم مراكزالثقافة العامة بالبلاد، كالنوادي والمدارس الشعبية.

هذه خمسة عوامل من عشرات اخرى لها من القوة ما يجعلها غير مطمئنين إلى خلط المناهج الرمزية بالمناهج الواقعية.

وبعد هذا التقديم الذي كان لابد منه، اعود لاقرر ان الفنانين الذين شقا طريقهم إلى التعبير الرمزي يدفعون بنا إلى مواجه نوع من الصعوبة

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٥٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٥٢٠