إذن وجب علينا أن ندعو الأجانب إلى ديننا بلغتهم، ولا يتم إلا بالترجمة، ونعني ترجمة النصوص القرآنية، وحيث أن الدعوة واجبة فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وإذا كان ما تقدم هو الداعي الرئيسي من دواعي الترجمة فان هناك دواعي ثانوية تليه في الأهمية، ويمكننا أن نخلص بعضا منها فيما يأتي:
1) عن طريق ترجمة معاني القران يمكن رد شبه المفترين، وردع منكري المبادئ القويمة للإسلام، وتصحيح الصورة الإسلامية التي شوهها ذوو الأغراض والمطامع، ممن يريدون الانتقاض على هذا الدين، والذين نصبوا أنفسهم لمحاربته.
2) توحيد كلمة الجماعات البشرية بقيامها جملة على كلمة الله العليا.
3) هدم ما بين تلك الجماعات من فروق قومية ولغوية وتباينات جنسية في ظلال الوحدة الإنسانية.
4) العمل على إيجاد صلة تربط بين شعوب الأرض على اختلاف مشاربها وتباين لغاتها، وبذلك تجتمع القلوب وتتضافر الجهود على إقامة دولة الحق في الأرض والإجهاز على دويلة الباطل.
استطراد
ولكن يرى بعض العلماء أن القيام بتأليف رسائل تحوي الأحكام الدينية والمبادئ الإسلامية كاف في تبليغ الدعوة وتعريف العالم بديننا، وعليه فلا مدعاة لترجمة القران الكريم.
ونحن لانوافقهم على ما ارتابوا للأسباب التالية:
1) أن العالم المتمدن في الوقت الحاضر لا يقتنع بشيء عن طريق الواسطة، وإنما يبغي المصدر الأول، لتكون صلته به في تعرف ما حواه صلة مباشرة، فترجمة القران أمر لابد منه، تخلصا من الأمانة التي عهد إلينا بها، ومسايرة للروح العلمية الحديثة في معرفة الأصول والمصادر الأولى رأسا.
2) إذا نحن قمنا بترجمة رسائل نكتب فيها مبادئ الإسلام وأحكامه فلن يكون الإقبال عليها مضاهيا للإقبال على الترجمة القرآنية، فالناس يعتقدون فيها الدعاية، وأنه روعي فيها التأثير الخطابي وروعة العبارة وسحر الأسلوب.
3) في استطاعة خصوم المسلمين أن يجاوبوا رسائلنا بمثلها مدعين أن رسائلنا هذه ليست الا ثمرة تحصيلها من علومهم، واستقائنا من مبادئهم وقوانينهم.
صور من الترجمة الانجليزية
هناك ترجمة للقران الكريم بالانجليزية، قام بها «مولانا محمد علي» وتحمل الترجمة اسم «القران القديم» واهم ما يسترعي نظر الباحث في هذا المترجم أن نصوص القران الكريم توجد بجوار الترجمة، كما أنه لتوضيح بعض آيات الكتاب الكريم وشرح ما قد يتعلق بقصص القران أو ما يأتي به من تشريع يذكر ما كان فاشيا لدى العرب من نظم اجتماعية حظرها الإسلام لكونها اشتملت على مساوئ وخيمة العواقب، أو يبقي على لكونها لا تجافي المبادئ الإسلامية، كما وأن المترجم المذكور عني بالإشارات القرآنية التي جاءت في غير موضع، فوضحها بما يزيل كل لبس، كذلك نسجل له الفصل بين الترجمة لمعاني القران الكريم وبين التعليقات التي قد يقتضيها المقام، أو يدعو إليها الأمر.
وسأعرض هنا - نقلا عنه - للونين من الترجمة، راعيت كل لون أن يمثل تعاليم الإسلام وآدابه الجديرة بالإتباع، ففي الصورة الأولى ترجمة لقوله تعالى «يا أيها الذين امنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا» ... الخ الآية.
وفي الثانية ترجمة لقوله تعالى «حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم» ... الخ الآية.
وسنعمل على ترجمة الانجليزية إلى العربية لنقف على مدى إفادتها لما يريد القران أن يفصح عنه، وعلى ضوء هذا العمل سنحكم على إمكان الترجمة وجوازها، تطبيقا لما سبق أن قررناه، كما سنعرف الكيفية التي يمكن بها الترجمة.
HOUSES NOT TO BE ENTERED
WITHOUT PERMISSION
O you who believe do not enter houses other than your own houses untill you have asked permission and saluted the inmates ; this is better for you, that you may be mindful.
But if you do not find any one there in, then do not enter them permission is given to you.