دعوة الحق، س4، ع4 /يناير 1961 .................... ص90
حول التعليق على قصة "وردتان في عرش واحد"
للأستاذ محمد الآمري
تناول الأستاذ ب. ك. قصة «وردتان في عرش واحد» (1) بالتعليق في العدد السابق من هذه المجلة، وإذا كان التعليق والنقد على أي إنتاج أدبي مما يساهم في خلق حركة أدبية فهو في نفس الوقت يشعر الأديب المنتج أنه لا يعدم التجاوب الضروري الذي يساعده على المضي في أداء رسالته الأدبية، وبين الانتاج والتعليق والنقد والتعقيب تستجد أفكار وآراء وتنفتح مجالات.
وقد عنت من خلال تعليق الأستاذ ب. ك. ملاحظات تدعو الضرورة إلى إبدائها.
يعترف الأستاذ المعلق بأن فكرة القصة في حد ذاتها إنسانية ومن واقع الحياة المغربية لكنه عندما يتعرض لطريقة عرض الفكرة يبدي تحرجا في الإجابة عن سؤاله. هل عرف الكاتب كيف يشرح هذا المضمون؟ وأخيرا ينتصر على هذا التحرج فيقرر «أن عرض الفكرة لم يكن عرضا قصصيا كاملا» لماذا؟ لأنه «أشبه ما يكون بالمناجاة النفسية الذاتية والحوار الطويل الزاخر بالأفكار» فهل معنى هذا أن القصة يجب أن تخلو من المناجاة النفسية الذاتية والحوار الطويل الزاخر بالأفكار» فهل معنى هذا أن القصة يجب أن تخلو من المناجاة النفسية الذاتية ومن الحوار الطويل الزاخر بالأفكار؟ وإذا كان الأمر كذلك فأي مذهب نقدي يراه؟ هناك شيء لا بد أن ينسحب من الميدان ليترك القارئ وجها لوجه أمام أشخاص القصة يعبرون في حذق عن إحساساتهم وآرائهم التي لاحظ الأستاذ نفسه انها تختلف وتتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم، وهو أمر طبيعي ينسجم مع واقع الحياة اذ ليس كل الناس يمتفائلين وليسوا جميعا متشائمين!
وهل معنى ذلك أن السيد المعلق يريد أن يفرض على الكاتب نوعا خاصا من أساليب العرض؟ ان الذي يعلمه الجميع أن الكاتب القصصي له الحرية في أن يختار الأساليب التي يراها صالحة لعرض قصته وله كذلك أن يمزج بينهما إذا شاء، له الحق مثلا أن يختار طريقة السرد والرسم الخارجي لشخصيات قصته، وله أن يختار طريقة الحوار أو الرسائل وغيرها من الأساليب التي يراها أصلح من غيرها لإبراز الشخصيات والحوادث. والكاتب هنا يرى أن الطريقة التي نهجها تساعد أكثر من غيرها على رسم المخطط النفسي للبطل وآثر المآسي التي نكب بها على نفسه ولا أدل على ذلك من إدراك السيد المعلق هذا المخطط.
ويبدو أن الأستاذ بقي متأثرا بصلاحية الفكرة لقصة من النوع الطويل لذا تتسرع بملاحظة عدم الحصول على رؤيا واضحة لجو المستشفى وظروف الزلزال، وواضح أن كاتب القصة لم يتناول الفكرة كما يتمنى المعلق في قصة من النوع الطويل ولكنه عرضها في قصة قصيرة لا تحتمل ما لاحظ الأخ المعلق فقدانه فيها لأن المفروض في القصة القصيرة عدم التعرض للتفاصيل ذلك لأنها لا تتناول فترة معينة بتمامها بما تقتضيه من رسم
(1) التحرير: نشرت القصة في العدد الأول من هذه السنة ونشر التعليق عليها في العدد الثاني من السنة نفسها