دعوة الحق، س.4، ع4 /يناير 1961 .................... ص 17
حظ القرويين في الدفاع عن السيادة المغربية
للأستاذ: محمد إبراهيم الكتاني
مقدمة
الدفاع عن السيادة الوطنية ضد الغزو الأجنبي أول واجب وطني على كل مواطن وأشرفه وأقدمه، وقيمة العقائد والمذاهب والمبادئ والأفكار والدعوات رهينة بمقدار علمها على الدفاع عن هذه السيادة وحمايتها والمحافظة عليها، وكذلك قيمة الأشخاص - كيفما كانت حيثياتهم- والهيأت والجماعات والمؤسسات، تابعة لمقدار إخلاصها لهذه السيادة ومساهمتها في حمايتها والذب عنها والتضحية في سبيلها بالنفس فما دونها، كما أن خيانة السيادة الوطنية والتآمر عليها مع العدو أو التهاون في القيام بواجب الدفاع عنها أفظع جريمة وطنية وأحقرها وأخسها وأرذلها، وهي السواة التي لا تستر، والجريمة التي لا تغتفر، والردة التي تبيح دم مرتكبها وماله، وتبطل جميع ما يمكن أن يكون له إزاء المجتمع من حقوق وواجبات، وتهدر جميع ما عساه يتصف به من صفات توجب الاحترام أو التقدير، بهذا قضت الفطرة البشرية، وعلى أساسه قامت المجتمعات الإنسانية، وبه جاء الإسلام الحنيف، وعلى هديه سار سلف المسلمين الصالح.
كيف حافظ الإسلام على السيادة الوطنية؟
تكفل الإسلام بتنظيم المجتمع الإسلامي - الذي أقامه على أساس الرابطة الإسلامية- وجعل للمسلم رسالة في الحياة ذات مثل عليا، واتجاهات إنسانية، وقيم خلقية، فدفع بذلك العرب إلى الخروج من عزلتهم والانطلاق إلى العالم لتحريره من الاستعمار والظلم والظلال والجهل، وحفظ لهم - بعد انتشارهم في أطراف الأرض- تماسكهم، ولغتهم وأخلاقهم، فكان- كما لاحظ الأستاذ ساطع الحصري بحق- قوة دافعة بالنسبة إليهم وقوة واقية كذلك.
أن ما يقارب سدس الآيات القرآنية كله خاص بالجهاد وأحكامه وآدابه والتحريض عليه والتنويه بأهله وتقريع المتخلفين والمثبطين عنه وعرض حوادث بعض غزوات الرسول وسراياه.
فلما اتجه المسلمون إلى تدوين ثقافتهم كان لعلماء التفسير والحديث والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي بفروعه المختلفة، والفقه على اختلاف مذاهبه مجال فسيح في هذا الميدان، أغني المكتبة الإسلامية بآلاف المجلدات التي شغلت المؤلفين والناسخين، والرواة والدراسيين، والخطباء، والواعظين وانتقل صداها من حلقات الدرس ومجالس الوعظ ومنابر الخطابة إلى مختلف الأوساط الشعبية بدوا وحضرا، نساء ورجالا، عربا ومستعربين فعمت المجتمع الإسلامي روح الكفاح والتضحية في سبيل الدفاع عن المجتمع ومثله العليا.
القرويين
وجاء المسلمون إلى المغرب فحرروه من الاستعمار الأجنبي أولا، ثم اندفع أبناءه شمالا وجنوبا - وشرقا أيضا- يحملون رسالة الإسلام ويدافعون عنها ويساهمون في الحضارة والثقافة الإسلاميتين بنصبيهم الملحوظ.
وكان تأسيس الدولة الإدريسية بالمغرب، وما صاحبه من بناء مدينة فاس وجامعة القرويين حدثا