فصابرت واستسهلت كل كريهة *** وأعلنت أن الحق لا يرهب القهرا
وإن بني الإنسان في الحق إخوة *** فليس يفوق البيض سودا ولا حمرا
وليس لغير الله جاه وسطوة *** وحب الورى أن ينشدوا الحق والخيرا
وكل امرئ يأتي الحياة محررا *** وإن قلت الأقوام فاستعيدوا الحرا
وناديت أن الفقر ليس جريمة *** وان على المثرين أن يصلحوا الفقرا
***
وليس بغير العقل والعلم عبرة *** وان زور الأقوام من طمع نكرا
أزحت عن النسوان هضما وذلة *** فصرن عيونا ترسل الرفق والطهرا
وقد كن -للإجرام- دهرا- ضحية *** فأصبحن في عز وفي نعم تترى
مددت إلى الأقوام كف مسالم *** ولكن حزب الشرك قد آثروا الشرا
وما جئت هذا الكون إلا مسالما *** تسوق إليه الطهر والنيل والخيرا
فآمن قوم أن بعثك نعمة *** فقالوا: أطعنا الله وامتثلوا الأمرا
وذادوا عن الإسلام كل مراوغ *** فكانوا لجند الحق قدوته الكبرى
وقد بذلوا لله مالا ومهجة *** ولم يسلموا المختار في الوقعة الحرى
فدوك بما لا يفتدي المرء نفسه *** به في سبيل الحق واستسهلوا الوعرا
أولئك أهل الحق من خير أمة *** أولئك جند الله أعظم بهم قدرا
أولئك من والوك في وقت شدة *** اولئك من آووك في طيبة الزهرا
وهم صحبك الأخيار والعصبة التي *** أتاحت لدين الله أن يحرز النصرا
فكسرت الأصنام في كل بقعة *** وحطمت الأغلال واجتاحت الكفرا
إذا ما مشوا تحت اللواء تهللت *** وجوههم البيضاء والتمعث بشرا
سراعا إلى الرحمن دون تريث *** قلوبهمو تهوى الشهادة والأخرى
أولئك أحباب النبي محمد *** مهاجرهم والناصرون حووا فخرا
عليهم سلام الله ما دام ذكرهم *** يلقننا صبرا وينفحنا عطرا
فيالهمو للدين والحق والهدى *** وقد صبر التبديل معروفها نكرا
وغير جيش الملحدين منارها *** وبدل يسر الله من شرعه عرا
وقالوا: حدود الله اصر وغلظة *** وأهواؤهم أهدى ونحلتهم أحرى
وقالوا: لسان العرب فيه ركاكة *** تقصر عن تبليغ ما يملأ الصدرا
وإن لسان العجم أبين منطقا *** وأسلوبه أجلى وتبيانه أدرى
وقد كشفوا النسوان حتى تمايلت *** على الطرق من ابدت لنا الظهر والنحرا
وصالت بحسن قد تجرد باديا *** نرى الجيد والأعضاد والسوق والشعرا