دعوة الحق، س.4، ع1 /أكتوبر 1960 .................... ص 21
أبحاث ومقالات: معهد أم درمان العلمي
لفضيلة محمد المبارك عبد الله، شيخ علماء السودان
شرف إدارة مجلة دعوة الحق شيخ العلماء بالسودان فضيلة الشيخ محمد المبارك عبد الله بمناسبة زيارته للمغرب لحضور ذكرى جامعة القرويين فتذاكرنا حول الوضع الإسلامي في البلاد الإسلامية وحول التعليم الديني بوجه خاص وهو حفظه الله من الشخصيات العلمية البارزة تخرج بالأزهر ودرس بكثير من معاهد مصر وله عدة مؤلفات صغيرة الحجم غزيرة المادة، ويتولى الآن رئاسة معهد أم درمان العلمي وقد أخبرنا بأن المعهد المذكور يتوفر على: 75 في المائة من العلوم الدينية و 25 من العلوم المسماة بالحديثة وبالعكس من ذلك المدارس المدنية. فالمدارس الدينية تحتفظ بطابعها التقليدي ومناهجها الخاصة لتتوفر على أداء رسالتها الروحية والعلمية في آن واحد وقد طلبت من فضيلته تخصيص مجلة «دعوة الحق» بمعلومات عن جامعة السودان الإسلامية والحركة العلمية هناك فكتب لقراء دعوة الحق هذا المقال القيم فشكرا له ثم شكرا.
معهد أم درمان العلمي هو مركز الحركة العلمية الدينية في السودان، وهو أكبر المعاهد الدينية ومنه انبثقت هذه المعاهد، وهو جامعة السودان الإسلامية، بدأت الدراسة فيه عام 1912 على نظام الأزهر القديم في العلوم الشرعية والعربية وبعض العلوم الحديثة، وقد وضع لهذا النظام لائحتان إحداهما سنة 1913 والأخرى سنة 1925 وتكاملت فيه الأقسام الثلاثة: الابتدائي والثانوي والعالي منذ سنة 1924 وأخذ يعطي العالمية من هذا التاريخ وتخرج فيه عدد كبير من العلماء الذين اشتغلوا بالتدريس في المعاهد ووزارة المعارف والقضاء الشرعي والوعظ والإرشاد كما التحق عدد كبير من طلابه بكلية غردون وكليات الأزهر ودار العلوم وجامعة الخرطوم وجامعة القاهرة وبعض الجامعات الأوربية، وقد سار المعهد على هذا المنهاج زمنا طويلا.
وفي سنة 1942 بدأت استعارة كبار الأساتذة من كليات الأزهر ومعاهده لرفع مستوى الدراسة في القسم الثانوي والعالي الذي أصبح اليوم معهدا لطلاب الدراسات العالية من المعاهد الثانوية السودانية جميعها، وبه كليتان إحداهما للشريعة الإسلامية على منهاج كلية الشريعة بالأزهر الشريف والأخرى للغة العربية على منهاج كلية اللغة العربية بالأزهر أيضا.
وفي سنة 1948 انشىء للمعهد مجلس أعلى يتكون من ثمانية عشر عضوا من كبار رجال وزارة المعارف وجامعة الخرطوم والمعهد والمصلحة القضائية ووزارة الأشغال والتجار والأعيان برئاسة قاضي القضاة فخطا المجلس بالمعهد خطوات واسعة ووضع لائحة دراسية للنظام الجديد الذي ابتدأ تطبيقه من ذلك التاريخ وتخرج عليه الآن أربع فرق في الشهادة الثانوية تضمنت إضافة اللغة الإنجليزية والعلوم الطبيعية والاجتماعية والتوسع في الرياضة وشيد المبنى الثاني من مباني المعهد على هيئة تضارع مباني المؤسسات التعليمية العظيمة.