تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.4، ع1 /أكتوبر 1960 .................... ص 17

حول تيسير التعليم الديني بالمغرب

للأستاذ محمد الطنجي

يقول الرسول عليه السلام: (علموا ويسروا ولا تعسروا وإذا غضبتم فاسكتوا) كررها ثلاث مرات.

بعث الله سيدنا محمدا (ص) معلما للأميين الكتاب والحكمة فزكى هذه الأمة الأمينة بتعليمه وتأديبه، حتى سادت الأمم بدينها وفضلها، وصعدت الشعوب بأخلاقها وعدلها، وبكرمها وبذلها، وأمتن الله عليها ببعثه النبي الأمي وتبليغ رسالته الخالدة حيث قال سبحانه: (لقد من الله على المومنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة (.

وفي آية أخرى: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة). فالتعليم أول مهمة من مهمات الرسول، وقد تلقى عنه هذه المهمة شباب وكهول وشيوخ، رجال ونساء فانتفع كل واحد من المتعلمين بهذا الخير العظيم، كل واحد على قدر استعداده، وإذا كان التعليم في الصغر أرسخ في الذهن وأثبت في النفس وأمكن في قلوب آخذيه حتى قال النبي عليه السلام: من تعلم العلم وهو شاب كان كوشم في حجر، ومن تعلم العلم بعد ما يدخل في السن كان كالكاتب على ظهر الماء، رواه عبد البر، وطور الشباب معلوم ما هو، فإن العلم كذلك مطلوب في الكبر، وغير مذموم في أي حال، وقد كانت عادة أسلافنا الترحيب بكل الشباب الذين يطلبون العلم، قال الحافظ ابن عبد البر: روينا عن عبد الله بن مسعود من طرق أنه كان يقول إذا رأى الشباب يطلبون العلم: مرحبا بينابيع الحكمة ومصابيح الظلم، خلقان الثياب، جدد القلوب، حبس البيوت ريحان كل قبيلة.

وكان مبدأ الازدياد من العلم المستفاد من قول الله تعالى، وقل رب زدني علما، هو شعار النبي العربي العظيم في جميع أطوار حياته، روى ابن عبد البر بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله (ص): إذا أتى علي يوم لا ازداد فيه علما يقربني من الله عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم. ومن حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (ص) ما اهدى المرء لأخيه المرء هدية أفضل من كلمة حكمة يزيده الله بها هدى، أو يرده بها عن ردى.

وقال الفراء - من أئمة اللغة - لا أرحم أحدا كرحمتي لرجلين رجل يطلب العلم ولا فهم له، ورجل يفهم ولا يطلبه، وإني لأعجب ممن في وسعه أن يطلب العلم ولا يتعلم. وقد سار أسلافنا الكرام على أثر مهمة الرسول في البداية بتعليم القراءة ونشره فكان التعليم الإسلامي في مختلف أمصار المسلمين يبتدئ بالقرآن الذي هو أصل الدين، ومنه يأخذ الولدان طريقهم إلى مختلف العلوم الإسلامية، وهذا هو المذهب الواضح المعمول به في سائر المعاهد الإسلامية حتى الآن لا في خصوص معاهد المغرب كالقرويين وغيرها من المعاهد، ولكن في غير المغرب أيضا، وقد حدثني شيخ المعهد الإسلامي بأم درمان فضيلة الشيخ محمد المبارك عبد الله الذي يزور المغرب اليوم أن معهد أم درمان العلمي يقبل الطلبة في القسم الابتدائي في السنة الرابعة عشرة من عمرهم نظرا لتقديمهم حفظ القرآن، أعانهم الله على حفظه. كما ذكر فضيلته أن 75في المائة من مواد التعليم هي من العلوم الدينية و25 من العلوم المسماة بالحديثة بما في ذلك اللغة الأجنبية كما تحظى المدارس العصرية ب 25 في المائة من العلوم الدينية، وفي صدد البداية بتعليم القرآن يقول المؤرخ الاجتماعي ابن خلدون في مقدمة تاريخه «اعلم أن تعليم القرآن للولدان شعار من شعار الدين أخذ به أهل الملة ودرجوا عليه في جميع أمصارهم لما يسبق فيه إلى القلوب من رسوخ الإيمان وعقائده من آيات القرآن وبعض متون الأحاديث وصار القرءان

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٧٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٧٢١