تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه حالة المسلمين عموما في سائر العالم الاسلامي، ومما ساعد على وجدها وتفاقمها تسلط الاستعمار على معظم البلاد الاسلامية وحيلولته بين المسلمين وقوام دينهم بشتى الاساليب المادية والفكرية فلقد نجح الى حد بعيد الاستعمار الاوربي في رسم فلقد نجح الى حد بعيد الاستعمار الاوربي في رسم صورة شوهاء نكراء للدين الاسلامي في عقول الكثير من المسلمين واقناعهم بان لا مكان للدين الاسلامي في هيكل الحضارة العصرية.

هذا من جهة، كما نجح من جهة اخرى في فصل شباب مستعمراته الاسلامية عن روح الاسلام وثقافته وهكذا تسنى له أن يضرب على عقولهم حصارا يحول بينها وبين معرفة حقيقة دينها وتراثها القومي النفيس وأن يغزوها بمبادئ فلسفته المادية الضالة عن سبيل الحق والخير الضالة عن سبيل كمال الجمال.

ولم ينسحب المستعمر من البلاد الاسلامية المستقلة حتى خلف فيها من أهل اللبلاد الاسلامية المستقلة حتى خلف فيها من أهل البلاد جيشا يناصر فلسفته المادية بكل مااوتي من قوة فكرية وعتاد مادي لا يومن لا بما امن به المستعمر ويكفر بما وراءه فنتج عن ذلك أن البلاد لاسلامية المتحررة أخدت تعتمد في نهضتها على دعائم الحضارة الاوروبية الامريكية وتبني هيكل دولتها ونظامها على نفس الاسس وتقيم حياة مجتمعها على قواعد الحياة الاجتماعية في بلد المستعمرين ولو كره الاسلام وانكر الدين.

فما هي وسائل الإصلاح؟ وما هي الطريقة العملية الكفيلة بفضل بلاد الاسلام عن ركب الحضارة المادية وتوجيهها وجهة الحضارة الاسلامية الروحية.

أرى أن نقطة الابتداء هي ان ينهج كل بلد اسلامي في الميدان الاقتصادي سياسة الاكتفاء الذاتي وذلك بان يكتفي كل قطر من هذه الاقطار بمحصوله الوطني مهما كان إنتاجه ضئيلا وامكانياته ضعيفة فيقتصر بادئ ذي بدء في مطعمه وملبسه ومسكنه على استهلاك محصولاته المحلية فلا يستورد من مواد الغداء واللباس والاثاث والسكنى والزينة والرفاهية شيئا بتاتا ولو ادى به الحال الى خصاصة وحرمان ثم يسعى ويجد في التصنيع حتى يتمكن من كفالة نفسه بصناعة كل ماتتوقف عليه حياة انسانية كريمة راقية فيستغني حينئذ عن استيراد عتاده الفلاحي واجهزته الصناعية ومختلف الالات والادوات الضرورية.

أما وسائل الاصلاح والاسس والقواعد التي تقوم عليها حضارة روحية جديدة مغايرة للحضارة المادية الحالية ففي اتلقران ذكرها وبيانها، وقد أسهبنا فيها ضمن الفصول السابقة من هذا الكتاب أما خطة العمل فتتخلص في أخد كتاب الله بقوة والعمل بأحكامه وتعاليمه بغض النظر عن كل اعتبار ومع الاعتقاد الجازم باستحالة وجود أي مبرر أو مسوغ لما يخالف هذه الاحكام والتعاليم وبأنها ليست غير مناقضة للحضارة فحسب بل وانها هي دعائم الحضارة الصحيحة.

وتنفيذا لهذه الخطة يتعين أولا وأخيرا على رجال الدولة والسلطة في البلاد الاسلامية أن يقيموا حدود الله باقامة الحد على الزاني والزانية عملا بقوله تعالى:" الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخدكم بهما رأفة في دين الله ان كنتم تومنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين"

ولا يحق لهم تغيير عقوبة الجلد التي فرضها الله ولا أحلال عقوبة الجلد التي فرضها الله ولا أحلال عقوبة السجن أو الذعيرة أو غيرها من العقوبات مكانها لان ذلك حكم الله القائل سبحانه وتعالى:" ومن لم يحكم بما أنزل الله فاوائك هم الكافرون".كما يتعيم عليهم اقامة الحد على كل شارب خمر مثلما كان يقيمه رسوله الله صلى الله عليه وسلم واقامة الحد على السارق عملا بقوله تعالى:"والسارق والسارقة فاقطعوا ايدهما جزاء بما كسبا نكالا من الله "ولا يحق لهم احلال عقوبة السجن على السارق بدلا ن تنفيذ حكم الله فيه كما لايحق لهم التغاضي عن انتهاك حرمات الله ولااعفاء أي وجيه من الحد فالزاني مثلا يجب ان يجلد على مشهد من الناس مهما كان كبيرا وزيرا أو اميرا أو رئيس حكومة أو دولة.

ثم إنه يجب ان لا يتولى منصبا من مناصب الدولة ولا شأنا من الشؤون العامة غير مسلم يقيم الصلاة ويؤدي فرائض الاسلام ويخاف مقام ربه بعد أن يكون بقدر الامكان كفؤا للمأمورية المعهودة اليه اذ انه لايحل للمسلم أن يولي أموره إلا مسلما مقيما لحدود الله فقد قال: تعالى" انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الدين يقيمون الصلاة ويتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله وهم الغالبون"

وكل رجل من رجال السلطة وكل موظف من موظفي الدولة ينبغي أن يكون حقيقة مسؤولا أمام رؤسائه عن كل انتهاك لحرمات الله يقع في نطاق نفوذه وحدود مأموريته وان يحاسب على تقصيره في منع الخروج عن الآداب والأخلاق الإسلامية وعن تهاونه في زجر كل مخل بالتعاليم الدينية ولو كان باسم التطور

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٥٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٥٩١