يقينا لكن تطوره إلى أن بلغ إلى شكل الفرس الجميل الذي نهراه في الوقت الحاضر يركض على ما نسميه حوافر نشأ عن ذلك الفرس القديم ذي الأصابع الثلاث واستغرق تطوره ملاين السنين.
ولنتخذ تطور الحصان دليلا نقيس به الوقت الذي استغرقه تطور الإنسان حتى صارت له يدان وعينان ودماغ مفكر فصار خلقا سويا ثم ارتقى إلى حالة التي هو عليها، ثم نعود فنقيس التقلبات التي مر بها هذا المخلوق الصغير الأعزل من كل سلاح يدافع به عن نفسه، فهو وان كان قادرا على التنقل والحركة عرضة للخطر الأتي من كل حيوان مفترس ومن كل حيوان زاحف سام كالثعابين والحيات والعقارب، كما هو عرضة لمصادمة الأجسام الصلبة والحادة التي تحدث له الجروح والأمراض، ومع ذلك عليه أن يحافظ على صغاره العاجزين زمانا طويلا، هو زمان طفولتهم وعجزهم، وذلك أن صغار الإنسان يولدون عاجزين ويأتون متتابعين، وبذلك يكون على الوالدين واجب العناية بعدة أطفال في وقت واحد، ويحتاجون إلى الاهتمام الدائم بغدائهم وحمايتهم، وبذالك يتضاعف العجب من بقاء الإنسان على تعاقب الأزمنة، فانه عاش في عصور مختلفة متقلبة أحوالها كالعصر الجليدي وغيره من الأطوار والأحوال التي كانت حياة الإنسان فيها معرضة للأخطار لا واقي لها ولا ملجأ إلا لطف الله، وهذا صحيح بلا ريب بالنسبة إلى سائر الحيوان وهو من عجائب العناية الربانية أن الحيوان أمكن بقاؤه بعد أن مر بتلك الأحوال والأهوال، ومن جهة أخرى يرى علماء الحيوان أن أنواعا منه لا تعد ولا تحصى قد انقرضت وخلفها غيرها ولكن بقيت أثارها شاهدة على وجودها فيما مضى:
تلك آثارنا تدل علين
فانظروا بعدنا إلى الآثار
ومن شواهد تلك الأنواع عظام الحيوان المعروف بالدينصور التي استدل بها علماء طبقات الأرض على أن أنواعا من الحيوان مضت وانقضت ولم يقدر لها البقاء فاخنى عليها الدهر ولم يبق لها ذكر إلا في كتب علم طبقات الأرض، وكذلك كان مصير ملايين من أنواع الحشرات والحيتان والطير وكثير من الأنواع الأخرى، وقد كان في الزمان الماضي نوع من الحمام يسمى بالحمام المسافر، ويرجع أنه كان أكثر عددا من البشر، لكنه انقرض وأصبح كامس الدابر، وكذلك الطائر المسمى بالبطريق الذي كان يعيش في بحر الشمال ونوع الحمام المعروف بالدودو.
إن علماء الآثار عند بحثهم في تطور الإنسان استدلوا بقوة الدماغ الذي أودع في جمجمته على تفوقه و قالو أن هذا الدماغ هو مفتاح سر تقدمه، ولم تزل أجناس البشر يفضل بعضها بعضا فيبقى الفاضل وينقرض المفضول، ويظهر أن الجنس الأبيض في الوقت الحاضر هو الذي يتربع على القمة، فهل يجيء الزمان بالنوع الفاضل المتفوق على إنسان هذا الزمان (سوبرمان) ثم يتناسل ويتغلب على إنسان هذا الزمان حتى ينقرض من على وجه الأرض ويخلفه فيها ذلك الإنسان الفاضل؟ قد لوحظ أن في جماجم الأطفال غضروفا يفرق بينها، وبذلك يتاح للدماغ أن يزداد نموا، ويمكن أن يستمر ذلك في زمان شبابهم، أن الإنسان في حاجة إلى مثل هذه القوة، ولكن أن حدث ذلك فستصير أدمغة البشر صلبة قبل الأوان بقليل، ويحسن بنا أن لانسد عقولنا عن إدراك الحقيقة متى ظهرت.
تعليقات:
1. غاية ما وجده المصنف ومن قلبه من علماء هذا الشأن حصان قديم له ثلاث أصابع في يديه بدل الحافر فاستدل بذلك على تطور أنواع الحيوان ونشوءها وارتقائها وبقاء الأفضل وانقراض غيره وقاس الإنسان على ذلك الفرس، وان لم يوجد هيكل عظمي للإنسان له حافر بدل الأصابع، والذي يخيل إلى أنه كان ينبغي أن يكون الأمر بالعكس، لان اليد ذات الأصابع الثلاث أفضل من اليد ذات الحافر، إلا أن يقال إن أحوال المعيشة بالنسبة الى الخيل في الزمان السحيق كانت تحوجها إلى وجود الأصابع لتتناول بها ما تحتاج إليه من غداء وغيه بخلاف الخيل في هذا الزمان فإنها ترعى الكلأ بأفواهها أو تتعلق برؤسها المخالي مملؤة بالشعير النظيف إن كانت من الجياد المطهمة التي كان يركبها الملوك والأمراء ذوو الجد والثرى قبل إن توجد السيارات، أو كانت معدة للسباق من خيل الرهان التي يتفرج على سباقها الجماهير ويقامر عليها المقامرون، وإذا كان الحصان تطور من اليد ذات الأصابع إلى الحافر الأصم فمم تطور الإنسان؟ يكون قد تطور بالعكس من الحافر إلى اليد؟ ما أحوجنا إلى معرفة الجواب؟ ولكن الجواب عن هذا السؤال ليس من الهنات تنقطع دونه لا أعناق الإبل فقط بل أعناق الصواريخ والأقمار الطائرات فسبحان الذي لا يخفي عليه شيء في الأرض ولا في السماء وهو الخلاق العليم.