تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق س 3 ع9/يونيو 1960 .................. ص96

حنين

للشاعر الأستاذ: محمد احمد عبد الصالحين

حتى متى دهري يجور ويمنع *** وإلى متى قلبي يئن ويخضع

وإلى متى القاسي يرق لحالتي *** وإلى متى هذا السحاب يقشع

وإلى متى ليلى يطول وينقضي *** هذا الشباب ولم أنل ما اطمع

حاولت أن اخفي الهوى عن لائمي *** لكنني لم اقو، ماذا اصنع؟

فاض فؤاد بما تكن ضلوعه *** والعين قد راحت سريعا تدمع

تشكو النوى، وتذيع ما أخفيته *** قد كنت قبل اليوم لا أتوجع

أنسيت أياما تقادم عهدها *** أيام كنا في المنازل نرتع

والطير تشدو فوقنا بغنائها *** فتنزل هما قد حوته الأضلع

أيام كان الحب يجمع بيننا *** والدهر راض، والعواذل هجع

أنسيت أحلاما كتبناها معا *** فوق الرمال، وقلبنا يتقطع

أنسيت دمعا سال فوق حروفها *** فأزالها، وكأنه يتوقع

هذا الفرق، فما أمر مذاقه *** من لي بهذا العبء عني يرفع

في المغرب الأقصى أحسن صبابة *** والحب في مصر العزيزة يرتع

فارقته لا للغنى أسعى له *** أبدا ولا في الجاه نفسي تطمع

فاليوم أسعى نحو أسمى غاية *** واجل أعمال تفيد وتنفع

تثقيف شعب يسترد مكانه *** فوق الثرى أو للثريا ينزع

ما عاقه كيد العداة ولم يخف *** من مكرهم بل سار قدما يهرع

يبني ويرفع للعروبة شانها *** حتى غدا كالطود لا يتزعزع

يبني، ويرفع ركنه بعزيمة *** جبارة لا تنثني أو ترجع

يا معرضا عني لغير جناية *** قدمتها، ما ذا أقول وتسمع؟

هذه رسالة مخلص لبلاده *** يبقى لها مهما تباعد موضع

طوع البنان يعيش كل حياته *** من اجلها، والحر لا يتمنع

والحب للأوطان فرض واجب *** والحب للأوطان لي قد يشفع

عند التي دوما تلوم وتدعي *** إني هجرت وفي الهوى أتصنع

وتقول: انك قد نسيت عهودنا *** عجبا! أصون عهودها وتضيع

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٥٥١