تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س3 - ع8 مايو 1960 .................. ص11

المغرب في حاجة الى دعوة إسلامية ... ولكن

"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه"

للأستاذ عبدالسلام الهراس

مما لا يستطيع أن ينازع فيه أحد أن شخصية المغرب لم تظهر على مسرح التاريخ كقوة فعالة، قائدة، رائدة، سيدة الا بالاسلام، وبذلك أصبحت من أهم عناصر العالم الاسلامي في تكوين واشاعة الحضارة الجديدة التي خلقها الدين الجديد في نفوس لم تكن لترتفع الى ذلك المستوى العظيم الذي وصلت اليه لولاه.

وكان ازدهار المغرب أو ضعفه في التاريخ متأثرا بقوة العقيدة او ضعفها حتى أصبح من المسلم أن الاسلام هو القوة الوحيدة والعلاج الفريد لحل مشاكل المغرب ولازالة ما بنفسه من ضعف وما بحياته من تفكك وبقيت هذه الحقيقة مسايرة للتطور المغربي خلال التاريخ حتى في الحكم الاستعماري فرأينا الوطنية تعتمد على الدين لاثارة النفوس الراكدة، وتحريك الهمم الباردة، فكان وسيلة مجدية وفعالة في تكوين الخلايا الاولى للوطنية، وفي تعميم الوعي الوطني بين الطبقات الشعبية المسلمة، على الرغم من وجود اصطلاحات غربية عن الاصطلاحات الاسلامية، وان كان المغاربة قد فهموا تلك الاصطلاحات على ضوء معاني الاسلام.

وعند ما أنعم علينا بالاستقلال، واراد لنا تطهير بلادنا من مظاهر الكفر والشر، رأينا الآية تنقلب والغاية تزيف، والمثل تمسخ، والفكر توسخ، فاعوج بنا الطريق، والتوت بنا الاعمال، واختلت لدينا المقاييس، وصرنا نمجد اليوم ما كنا نحتقره بالامس، ونشجع على أعمال قد كانت تلقى منا المقاومة، ونتقرب الى اولئك الذين بسطوا الينا أيديهم والسنتهم بالسوء، وداسوا كرماتنا، ومرغوا شرفنا في اوحال أطماعهم، واتخذنا من لغتهم لغة مقدسة لا تمس، ومن انظمتهم وحيا لا يخالف، ومن رجالهم ائمة لا ينتقص من قدرهم ومن اباطلهم حقائق مطلقة، وتنكرنا للغتنا تنكر العاق الجاحد، فاتهمناها تهما خطيرة ورميناها بالقصور والعقم وحاولنا قطع حاضرنا عن ماضينا وربط حياتنا بعجلة أعدائنا بدعوى أن التقدم هو الذي يصدره الينا الغرب، وأن الحضارة هي التي يلقنها لنا عدونا بالامس، وهكذا انضممنا بدون شعور الى صف أعدائنا نعينهم على انفسنا، ونسهل مؤامرتهم علينا، ونفتح لهم الابواب لافساد ديننا و حياتنا تاركين لهم الحرية لتنفيذ خطتهم التي عجزوا عن تنفيذها منذ مآت السنين، فاصبحنا نكون فيلقا خطيرا -و اجنبيا- من جيش عدونا الموجه لمحاربتنا، وقد كان الاستعمار يحسب الف حساب لما بعد الاستقلال ويضيع الخطط المحكمة لئلا يخسر مركز القيادة والتوجيه ويفقد مكانته كأب روحي، واستطاع بذلك أن يزيف لها الحقائق، ويبذل لها النظرات، ويضع في لا شعورها " جهازا" يضبط لها معنى الحق ومعنى الباطل فصارت الاشياء و الافكار بالنسبة لهذه الفئة خاضعة لإرادة هذا الجهاز وتوجيهاته، وأصبح المثقف "الواعي" مجرد شاشة ينعكس عليها ما يبعثه اليها جهاز "الضبط والتوجيه" وقد أعان الكفار على أحكام هذه التربية، الفقر العقائدي لدى اطفالنا وشبابنا الذين لم يكونوا يحملون ثقافة اسلامية، ولا افكارا دينية صحيحة، بل أن كل ما يحملون في انفسهم بقايا عادات واعراف مختلطة و اطلال افكار غير منسجمة لم تعطهم القاعدة الثقافية التي توجه سلوكهم عن بصيرة ووعي، فأحسوا بالقلق عندما اصطدموا بالعالم الغربي المتحضر، واستسلموا "للفكرة" القائلة بأن أجدادهم كانوا في ضلال مبين عندما اتهموا الغرب بالعدو والعدوان وعندما نظروا اليه نظرة ريبة واحتياط وعلى الرغم من أن بعضهم عمل على مقاومة هذا "الدخيل" فانه اضطر لذلك وقلبه مطمئن بالايمان ... بالايمان بان معنى لفظة "العدو" هي في الحقيقة الصديق

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٣٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٣٦٣