والكافر كلاهما إنسان وكلاهما من عباده، ولكن احدهما أفضل من الآخر لأنه يعرف ربه وينقاد لأحكامه ويخشى عقاب معصيته والآخر أحط منه درجة لأنه لا يعرف ربه ولا ينقاد لأحكامه. فهذا ما لأجله يحب الله المسلم ويدخله الجنة ولا يحب الكافر ويدخله النار.
أراكم قد عرفتم من هذا أن هناك امرين يميزان المسلم من الكافر وهما العلم والعمل. أي على الانسان اذا أراد أن يكون مسلما أن يعرف أولا من هو ربه، وما هي أحكامه، وما هو الطريق لقضاء الحياة حسب مرضاته وما هي الاعمال وما هي الاعمال التي لا يحبها؟ ثم عليه أن يجعل نفسه عبدا منقادا لربه: لا يسلك الا سبيله ولا يتبع إلا أحكامه دون شهوات نفسه. فإذا أراد مثلا من نفسه أمرا يخالف أحكام ربه، فعليه أن لا يتبع الا أحكام دون شهوات نفسه. فإذا أراد مثلا من نفسه أمرا يخالف أحكام ربه، فعليه أن لا يتبع هواه وليتبع أحكام ربه. وإذا أعجبه أمر لا يحبه ربه، فعليه أن لا يميل إلى حبه، وإذا وجد أمرا لا تحبه نفسه ولكن كان ربه يحبه، فعليه أن يحبه. وإذا رأى أمرا تقول له نفسه أن فيه الضرر ولكن كان ربه يأمره بأن يفعله، فعليه أن يفعله ولو كان فيه الضرر كل الضرر على نفسه وأمواله. وإذا رأى أمرا تزين له نفسه انه نافع له ولكن كان ربه ينهاه عنه، فعليه أن لا يقربه، لو كان فيه الفوز بخزائن الدنيا.
فدانكم العلم والعمل لأجلهما يحب الله تعالى عبده المسلم وينعم عليه ويرفعه عزة ودرجة في الدنيا والآخرة. أما الكافر، فلأنه لا يعرف ربه ولا يطيع أحكامه أي لا علم عنده ولا عمل، فيبغضه الله تعالى ويطرده من رحمته.
ولكن قولوا يا إخواني أن أحدا من المسلمين إذا كان مثل الكافر يجهل ربه ويعصى أحكامه كما يعصى الكافر، فاني له أن يكون فوقه وأفضل منه لمجرد اسمه ولباسه ومأكله ومشربه؟ وعلى أي أساس يكون مستحق الرحمة ربه؟ قد عرفتم أن ليس الإسلام بعبارة عن نسل أو قبيلة أو جنسية او قومية حتى ينتقل بنفسه إلى كل إنسان من أبيه وجده؟ الا الاسلام لا يقوم بنظام الطبقات كما هو عند الهنادك: كل من ولد عندهم في بيت البرهمي هو برهمي وأعلى درجة من المنبوذ ولو لم يكن على أدنى شيء من العلم، وكل من ولد عندهم في بيت المنبوذ هو منبوذ ودون البرهمي درجة ولو كان فوقه في كل شيء من العلم والعمل، ولكن الله تعالى يقول في كتابه العزيز: «ان أكرمكم عند الله اتقاكم» أي أن الذي يعرف ربه ويتبع أحكامه أكثر من غيره، هو الاحق بالعزة والكرامة عند الله. الا تعرفون أن ابراهيم عليه الصلاة والسلام كان ولد في بيت رجل وثني، ولكنه لما عرف ربه واتبع أحكامه، جعله الله تعالى اماما للناس أجمعين وعلى العكس من ذلك أن ابن نوح عليه الصلاة والسلام وان كان ولد في بيت نبي من كبار أنبياء الله تعالى، ولكنه لما لم يعرف ربه واستكبر عن طاعته، عذبه الله تعالى في هذه الدنيا نفسها عذابا يعتبر به المعتبرون بدون أية رعاية لما كان لبيته وأبيه من العزة والمنزلة العالية. فاعلموا أيها الاخوان أن ليس الفرق عند الله بين العبد والعبد الا من حيث العلم والعمل، وليست رحمته في الدنيا والآخرة الا للذين يعرفونه ويتبعون أحكامه. أما الذين لا يعرفونه ولا يتبعون سبيله، فليس عنده أي فرق بينهم وبين الكافرين ولا نصيب لهم من رحمته سواء اكانوا يسمون بأسماء المسلمين أو غيره.
انكم قائلون باسلامكم وموقنون بان المسلم تتنزل عليه بركات من ربه ورحمة. ولكن قولوا: هل حقا تتنزل عليكم بركات من ربكم ورحمة؟ لا اذكر كم بما لكم في الاخرة. وانما ادعوكم إلى الفكرفي ما انتم فيه من الذل والهوان والمسكنة في حياتكم الدنيا. ان لكم في هذه البلاد الهندية عددا كبيرا حيث لو جعل كل واحد منكم حصاة لا جتمع منكم جبل من أكبر الجبال وأعلاها. ولكن لا يملككم الا الكفار الذين قد ذهبوا بريحكم وأذلوا أعناقكم وامتلكوا ناصيتكم وجعلوكم ملجأ لكل شيء من الفقر والمرض والجهل. فهل كل هذا من آثار رحمة الله عليكم ام هو من آثار غضبه وسخطه؟ أو ليس من العجيب أن يعيش المسلم في الدنيا مغضوبا يذوق لباس الجوع والخوف والهوان والعبودية؟ انما مثل ذلك أن تقولوا عن شيء واحد بعينه هو أبيض وهو أسود. اذا كان المسلم ذا كرامة ومقام رفيع عند الله تعالى، فماله يعيش في الدنيا ذليلا مهانا؟ أفبربكم ظالم -والعياذ بالله- حتى يسلط عليكم حكاما من الفساق والعصاة ويعذبكم عذاب الهوان والمذلة وأنتم تعرفون حقه ولا تقصرون في اتباع أحكامه؟ الحق أيها الاخوان انكم اذا كنتم تعتقدون أن الله لا يعذب عبدا اذا عرفه، واتبع أحكامه فلابد أن تعرفوا أن ليس الخطأ والنقص الا في دعواكم بالاسلام، لا شك أنكم تعدون من المسلمين في سجل الحكومة، ولكن الله تعالى لا يقضي بشيء ولا يحكم على أحد حسب سجل الحكومة ودواوينها، بل لله تعالى سجل مستقل عليكم أن تجتهدوا لتعرفوا هل قد عدكم فيه من المسلمين أو المجرمين؟