تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.3، ع7 /ابريل 1960 .................. ص 60

عود على بدء: الإمام داوود بن إدريس من خلال الوثائق التاريخية

للأستاذ: عبد الهادي التازي

في البحث الذي قدمته للمؤتمر الثالث للآثار بالبلاد العربية1 كنت أثرت الحديث عن «اللوحة» التي اكتشفت بالبلاط الأوسط في أثناء أعمال الترميم التي جرت بجامع القرويين منذ سنوات وقد كانت تحمل اسم داود بن إدريس وتاريخ سنة 263 وكنت تساءلت عن مملكة الإمام داود، وكان قصدي دون ريب من هذا التساؤل هو أن نصل إلى إلقاء بعض الضوء على هذه المرحلة «القلقة» من تاريخنا القديم، وبعد هذا كنت نشرت كلمة2 ثانية أجدد فيها الأسئلة مرة أخرى وافترض مع هذا «شريطا» على ضوء الأحداث وحاولت أن افهم أن الإمام داود ظل بعد وفاة يحيى الأول مسيطرا على فاس سيما وقد خسر يحيى الثاني ورقته بها، سيما أيضا ودولة خلفه على مجهولة البدء والنهاية، وانه أي داود استمر إماما إلى أن كانت دولة يحيى الثالث الذي اغتيل سنة 292 ... وكانت مجرد فروض تهدف إلى «نبش» دفائن التاريخ في انتظار أن أتوفر على ما يبعث «الحقيقة» من مرقدها ... وسرني أن يجد البحث صداه ولو في طائفة جد قليلة ممن يجدون «هواية» في التاريخ وها نحن اليوم نقف على بعض المصادر الأخرى فيها بعض النصوص التاريخية، وفيها «نقود ادريسية» وفيها تعاليق لبعض الأساتذة الأجانب ممن عنوا بالدراسات التاريخية ... وأحب بادئ ذي بدء أن أتصفح أمامكم «كتاب البلدان» لأحمد ابن أبي يعقوب ابن واضح المعروف باليعقوبي والمتوفى أواخر القرن الثالث الهجري3 لقد قال وهو يتحدث «أيام شبابه» عن ممالك المغرب: «وممن4 مملكة صالح بن سعيد الحميري يصير إلى مملكة بني إدريس ابن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي ابن أبي طالب عليهم السلام، وأول حد مملكتهم بلد يقال له غميرة (؟) بها رجل يقال له عبد الله بن عمر بن إدريس، ثم إلى بلد يقال له ملحاص لخانة (؟) عنده يجتمع حاج السوس الأقصى وطنجة ويملكه علي بن عمر ابن إدريس، ثم قلعة صدينة وهو بلد عظيم به محمد بن عمر بن إدريس، ثم من قلعة صدينة إلى النهر العظيم الذي يقال له لمهارنة (؟): حصون وعمارات وبلد واسع عليه رجل من ولد داود بن إدريس، وإلى نهر يقال له سبو عليه حمزة بن داود بن إدريس بن إدريس، ثم يدخل إلى المدينة العظمى التي يقال لها مدينة إفريقيا على النهر العظيم الذي يقال له فاس5 بها يحيى بن يحيى بن إدريس بن إدريس وهي مدينة جليلة كثيرة العمارة والمنازل (و؟) من الجانب الغربي من نهر فاس، هو نهر يقال: انه أعظم من جميع أنهار الأرض عليه ثلاثة ألف (كذا) رحا تطحن للمدينة التي تسمى مدينة أهل الأندلس التي ينزلها داود بن إدريس، وكل واحد من يحيى ابن يحيى وداود بن إدريس يخالف على صاحبه يدافعه ويحاربه».

نرى من خلال هذا أن المغرب ما يزال كما عهدناه منذ سنة 213 اثر وفاة إدريس فهو بين الشرفاء دائما، وفي بعض هؤلاء من صار نصيبه على بنيه، لكن مع هذا

1) مجلة دعوة الحق عدد يناير 1960 ص 45. فصلة من مجلة كلية الآداب جامعة الإسكندرية. العدد الرابع عشر 1960. ص 61 - 88.

2) مجلة التربية الوطنية العدد الرابع سنة 1960 ص 19 - 20.

3) الإعلام للأستاذ خير الدين الزركلدي المجلد الأول ص 90.

4) ص 137 من كتاب البلدان. طبعة ليدن سنة 1890.

5) يرى الأستاذ لاوست أن فاس مقلوب عن كلمة ساف التي تؤدي بالبربرية معنى الوادي (المغرب - عدد أكتوبر 1936).

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٣٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٣٢٢