تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.3، ع 6 /أكتوبر 1960 .................. ص 91

صفاء

للشاعر الأستاذ: ادريس حسن العلمي

نظمت هذه القصيدة في شهر غشت من سنة 1954 أي بعد مرور عام على إبعاد ملكنا المحبوب عن عرشه، عندما ناءت نفسي بحمل همومها وأحزانها وألح عليها الشوق والحنين إلى الحبيب العظيم المنفي. وكان عبثا أن نشدت السلو والعزاء في مباهج الطبيعة التي طالما هدهدت آلامي وجلت كىبتي ولم ينفعني إيماني القوي بان تلك الظروف العصبية إنما كانت ظروفا استثنائية لا يسوغ استمرارها طويلا، ولم أفلح في التخلص من تلك الحالة النفسية الخطيرة التي كادت تودي بمعنويتي إلا بالتوجه إلى الله في حرارة وإخلاص وهناك في ظل هذه القوة العظيمة الأزلية وجدت نفسي الضعيفة الخائرة ما كانت تنشده من سكينة واطمئنان وصفاء.

لدى منبع النور، مهد السناء *** زها الفجر رونقه والسماء

وفي صفحة النهر ناعمة *** بلمس النسيم ورقص الضياء

وبين الخمائل أطيارها *** تطربها بلذيذ الغناء

وعند المروج، وعطر الزهور *** وعند الهضاب، وسحر المساء

................. نشدت لروحي الرضى والصفاء

دلفت إلى البحر وقت المغيب *** وقد اسكر البحر وصل الحبيب

وذابت غزالته رقة *** وشاع حنان وصفو غريب

فأغربت روحي بأن تترشـ *** ـف قيض الصفاء الشهي القريب

وإن تدع الطهر يغمرها *** ويضفي عليها السكون السليب

ولكن روحي ما برحت *** مغلقة في وجوم كئيب

............... تحرقها لفحات اللهيب

غدوت على السفح أرعى الجبل *** كسته الثلوج بهي الحلل

وأبدته كالحب عذب الصفاء *** خلوب البريق كومض الأمل

وكالحق يسطع لألأوه *** جريء الوثوب صريح الجذل

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٢٤٩