واتجهوا نحوه وأحاطوا به ليمطروه بأسئلة مختلفة ولم يسعه إلا أن يقص كيف تحول فجأة من سائر فوق بساط الأرض على محلق في الفضاء!
وكان كل المتجمهرين على جانب كبير من اللطف اللباقة، كانوا يهنئونه بالنجاة ويتمنون له في حياته الجديدة أطيب المتمنيات.
ولقد خاطبه احد الفرنسيين عند مصافحته مهنئا: «يجب أن تجعل من نهار أمس عيد لميلادك الثاني، لقد رقص خلاله حظك رقصته التاريخية التي قلما يجود بها الدهر».
وردد يوناني موجها حديثه إلى كل الحاضرين: «لقد كان محقا في انطلاقه الكبير لأنه كان على موعد من الخطورة والأهمية بمكان، لقد كان موعدا مع الموت وشاءت إرادة السماء أن تجعل منه موعدا مع الحياة!».
وتوالت العبارات، وتعددت التأويلات، وكاد الإجماع يعتبر نجاته من موت محقق معجزة بعدما شاهدوا الطريق التي سلكتها السيارة أثناء التدهور، وأثناء التحليق وأثناء الاصطدام.
واستأذن المحيطين به بالانصراف عندما وقع بصره على أمريكي منهمك في قياس المسافة الفاصلة بين نقطة اختلال التوازن ونقطة الوقوع، وفي التقاط صور سينمائية للمنعرج وللجسر وللسلاسل الحديدية عند رفعها للسيارة من أعماق الوادي.
وبعد انتهاء عملية الانتشال، ترك مكان القياد لرفيقه، وبدأ المتجمهرون يتوجهون نحو سيارتهم زرافات ووحدانا.
وفي صباح الاثنين الباكر في طريقه إلى الرباط، وأحس بقشعريرة تسري في جميع ذرات جسمه عند عبور الحافلة لذلك الجسر الذي شاهد منذ يومين حادثة تكاد لغرابتها تعد أسطورة من الأساطير!
وأطرق قليلا في الموعد الإداري المحدد ليستأنف أعماله ونشاطه من جديد، وليواصل أداء رسالته في الحياة ...
الحقائق الخالدة
إن أولئك الذين يأكلون لكي يعيشوا، ويراعون العفاف، ولا ينطقون إلا للتعبير عن الحقائق الخالدة يتغلبون على كل العوائق.
حكمة هندية