تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يأتي الموضوع الذي كتبه أستاذنا محمد السايح -رحمه الله- عن المولى اسماعيل والواقع -كما يبدو- أن الفقيه لم يعنون موضوعه بهذا العنوان «المولى اسماعيل العلوي» لأنه لم يقصره عليه وإنما تناول فيه معه من بعده من الملوك إلى أن وصل ف يبعض الأحيان إلى المولى عبد العزيز. لهذا لم يكن لنا -وهو عند ربه- أن نلاحظ على موضوعه ملاحظة الخروج عن الموضوع الذي ربما كان صفحة من صفحات تاريخ مغربي جاد به قلمه السيال، كما كان لسانه يجود -رحمه الله- بتلك الدروس النافعة التي سعدنا بتلقي بعضها عنه.

ويأتي بعد ذلك مقال قيم للأستاذ محمد الفاسي كان قد نشر في مجلة «معهد المخطوطات» ثم أعيد نشره في دعوة الحق «تعميما للفائدة» وهو حول ابن رشيد الفهري ورحلته إلى المشرق وفي هذا المقال يقول صاحبه: «وكان ابن رشيد يقرض الشعر إلا أنه كانت تظهر على شعره آثار التكلف».

والواقع أن هذه القضية صحيحة في بعض شعره ولكننا -كما نظن- لا يمكننا أن نعممها في جميعه، فلقد قال من الشعر ما برييء من هذا التكلف؛ من ذلك ما قاله في رثاء ابن له وهو قوله:

شباب توى شابت عليه المفارق

وغصن ذوى تاقت إليه الحدائق

على حين راق الناظرين بسوقه

ومنه سهام للعيون رواشق

فما أخطأت منه الفؤاد بعمدها

فلا أبصرت تلك العيون الروامق

وحين تدانى للكمال هلاله

ألم به نقص وجدت مواحق

إلى الله أشكو -فهو يشكي- نوزعا

عظاما سطاها للعظام عوارق

ولا مثل فقدان البني فجعته

وإن طالما لحت ولجت بوارق

محمد إن الصبر فيك مصارم

محمد إن الوجد فيك مصادق

محمد إن الصبر صبر وعلقم

على أنه حلو المثابة سابق

فإن جزعا فالله للعبد عاذر

وإن جلدا فالله للعبد صادق

وتالله مالي بعد عيشك لذة

ولا راقني رأى لعيني رائق

وإني به والمذكرات عديدة

فتيل وفهم لعوائد خارق

فإن التفت فالشخص للعين مائل

وإن استمع فالصوت للأذن طارق

وإن أدع شخصا باسمه لضرورة

فإن اسمك المحبوب للنطق سابق

وإن تقرع الأبواب راحة قارع

يطر عندها قلب لذكرك خافق

وكل كتاب قد حويت فمذكر

وآثاره كل إليك توائق

إلى أن يقول:

وقد كان ظني أنني لك سابق

فقد صار علمي أنني بك لأحق

غريبين كنا فرق البين بيننا

بأبرج ما يلقي الغريب المفارق

فبين وبعد بالغريب توكلا

فدرعي بما حملت -والله- ضائق

فلولا الأسى ذاب الفؤاد من الأسى

ولولا البكا لم يحمل الحزن طائق

يخط الأسى خطا تروق سطوره

ويمحو البكا فالدمع ماح وما حق

فيا واحدا كان للعين نورها

أكل ضياء بعد بعدك غاسق

فبمثل هذه القصيدة المؤثرة تتجلى شاعرية الشاعر التي تصدر عفو الطبع ولا تكلف فيها إلا في مثل هذه المحسنات البديعية وألف فيها ابن رشيد نفسه، ومتى أحسن الأديب وضعها فإن نبرزه بالتكلف فيها لا محل له.

ويأتي بعد هذا الجزء الأخير من مقال الأستاذ محي الدين المشرقي حول التعليم في الولايات المتحدة، وقد نقل الأستاذ إلينا هذا الموضوع الهام

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٩٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٩٣٤