فعلنا في أربع سنين ما لم يفعل في عشرات السنين
وظل نشر الثقافة بين أوساط شعبنا وتيسير أسباب التعليم لجميع ناشئتنا محل عنايتنا واهتمامنا، وسجلنا بارتياح كبير أننا استطعنا أن نفعل في أربع سنوات بعد استرجاع استقلالنا ما لم يفعل قبله في عشرات السنين، ففي سنة 1955 كان بمدارسنا 310 آلاف تلميذ، فأصبح بها في هذه السنة 630 ألفا، أي ما يناهز الأربعين في المائة من مجموع أولادنا الذين هم في سن التعليم، وارتفع عدد تلاميذ التعليم الثانوي من ستة آلاف في سنة 55 إلى 35 ألفا يزاولون دروسهم هذه السنة في ستين ثانوية.
تكوين المعلمين والمعلمات
وسعيا في تهيئ أكبر عدد من المعلمين وقع التكثير من إنشاء معاهد تكوينهم، فابتداء من أكتوبر الماضي فتحت ست مدارس إقليمية جديدة لتكوين المعلمين والمعلمات، ويتابع أربعة آلاف تلميذ دروسهم بالمداس الثانوية استعدادا للالتحاق بالمدارس الخاصة بتكوين المعلمين.
التعليم الأصلي تضاعف عدد تلاميذه سبع مرات
وما زلنا نولي عنايتنا المألوفة للتعليم الأصلي التقليدي الذي له أحمد الآثار في بقاء الأمة مرتبطة بدينها وحضارتها وماضيها، ونسعى لتوسيع نطاقه حتى تضاعف عدد تلاميذه سبع مرات في ظرف أربعة أعوام، فصار في هذه السنة 15.465 مقابل 2470 في سنة 1955 ومن مظاهر العناية به استمرارنا في تنقيح برامجه وتجديدها، وجلب الأساتذة الكفاة له، وتنازل جيشنا عن بعض معسكراته لطلبته، ومنحنا 120 مليونا من الفرنك لتشييد حيين جامعيين لهم بفاس ومراكش زيادة على الاعتمادات العادية المخصصة لذلك من الميزانية العامة، وإنشاء أقسام داخلية لإسكان طلبته في بيوت سليمة مجهزة، وإعطاؤهم منحا مساوية للمنح التي تعطى لطلبة التعليم العصري.
المجلس الأعلى للتربية الوطنية
ورغبة في الاستنارة بآراء المختصين في شؤون التربية والتعليم أنشانا بجانب وزارة التربية الوطنية عدة مجالس تبدي رأيها في جميع أوجه النشاط الراجع إليها، وأهمها المجلس الأعلى للتربية الوطنية.
صحة الأبدان
وإلى جانب هذه العناية التي نوليها لإنارة أذهان رعايانا بالعلم حتى يكونوا قادرين على فهم مشاكل الحياة وحلها، نولي عناية مماثلة لصحة أبدانهم رغبة في جعلهم قادرين على مواجهة تكاليف الحياة، ولهذه الغاية واصلنا تجهيز المدن والقرى بالمؤسسات الصحية فبنيت في هذه السنة 28 مستوصفا نصفها بالقرى ونصفها بأحياء المدن، وخصصت اعتمادات مالية لتوسيع المؤسسات القديمة وتجهيزها بأحسن المعدات خاصة بالأقاليم الشمالية.
تكوين الإطارات الصحية
وسعيا في توفير الإطارات الصحية بالبلد ضاعفنا الجهود لتكوين رجال الصحة من أطباء وممرضين، وفي الأسبوع الأول من الشهر الحالي دشنا بالدار البيضاء مدرسة ابن رشد الطبية التي ستسد في المستقبل حاجتنا إلى الأطباء، وأنشئت من قبل مدرستان لتكوين الممرضين والممرضات بطنجة وأكادير، ووسعت المدارس الأخرى التي أنشئت من قبل لهذا الغرض حيث يزاول بها الآن دروس التمريض 550 من التلاميذ ذكورا وإناثا.
منظمتا التعاون الوطني والهلال الأحمر
ولتعضيد العمل الإسعافي الذي تقوم به مختلف الوزارات واصلت منظمتا التعاون الوطني والهلال الأحمر نشاطهما الإنساني الخيري، وطافت أميرات الأسرة المالكة بمختلف جهات المملكة لتفقد مؤسسات البر والإسعاف الموجودة، وتأسيس أخرى بالجهات التي لا توجد بها.
خطوات حاسمة في سبيل تحرير الاقتصاد
وقد تسنى لنا أن نخطو خلال هذه السنة خطوات حاسمة في سبيل التحرر الاقتصادي الذي كنا نفكر دائما فيه ونسعى لتحقيقه، لأنه كان لزاما علينا بعد تحرير سيادتنا على الخصوص أن نعمل لإنشاء اقتصاد متحرر ندعم به استقلالنا السياسي وقد اتخذنا عدة قرارات نقدية ومالية واقتصادية الغاية منها توجيه اقتصادنا الوجهة التي توحي بها احتياجاتنا الخاصة ومصالحنا الوطنية وإنشاء علائق مع الخارج تقوم على المساواة وتبادل المنافع، وحماية