وأعتقد أن مسؤولية المفكرين لا تقل عن مسؤولية الرسميين فهم مدعوون للإدلاء بآرائهم ووضع الحلول الدقيقة العملية لجعل اللغة العربية لغتنا حقيقة لا نظريا أو عاطفيا. ولعل المجلس الأعلى للتعليم الذي ألف حديثا -ولو بصورته المهلهلة- يستطيع أن يتبنى هذه المشكلة ويستفيد في حلها بنظريات المهتمين بالموضوع مواطنين وأجانب على السواء. ولعل مقال الأستاذ الصحراوي يثير المشكلة من جانبها الواقعي العملي في نفوس المهتمين بمصير اللغة العربية فيكتبون لهذه المجلة بآرائهم ونظراتهم.
وفي العدد تقرير واف عن التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية هو نتيجة رحلة قام بها الأستاذ محي الدين المشرفي لهذه البلاد. والبحث واف جدا في تصوير أهداف التعليم والفروق الجوهرية بين التعليم في العالم الجديد الذي يسعى إلى كسب العيش والتعليم في العالم الأوروبي الذي يخلص إلى منابع الحضارات القديمة في العالم القديم كما يخلص إلى الفكر والعاطفة والروح. وقد وصف الأستاذ المشرفي التعليم بدقة ولا يغني التنويه بهذا التقرير عن مطالعته، ولا مجال فيه للرأي فهو وصف واقعي يفيد المهتمين بشؤون التعليم وبالدراسات المقارنة في هذا الباب.
وينتهي هذا الاستعراض بالمقال الحي"من يدري" للأستاذ محمد الصباغ وهو تعليق شاعري لطيف على أبيات للشاعر الفيتنامي «نجوين دو» وأجمل ما في كتابات الأستاذ الصباغ أسلوبها الشاعري العاطفي الذي يهدف إلى انتقاء الكلمة والجملة والفقرة كما يخلق بخياله في آفاق غير محدودة ولو تناول موضوعات محدودة الأفق. ومقال الصباغ في دعوة الحق دائما كالواحة الظليلة ترتاح إليها النفس ويهفو إليها الحس بعد العودة من هذا المصرع الهائل بين الأبحاث والدراسات والنظريات التي تؤلف دعوة الحق بينها وتقدمها هدية لقرائها والمثقفين من أبناء الأمة العربية.