دعوة الحق، س.3، ع 2 /أكتوبر 1959 .................. ص 83
أب المغرب المقدام وابن ملوكه
لشاعر الريف محمد علي الوكيلي
بعد الأحداث الأليمة التي ألمت بالريف؛ وبعد الخطاب الملكي الكريم الذي كان له الفضل كل الفضل في وضع حد لهذه الأحداث؛ قام جلالة الملك سيدي محمد الخامس نصره الله بزيارة لربوع الريف، وفي قصر العمالة بالحسيمة أنشدت بمحضر جلالته هذه القصيدة:
أتت كالحيا الوسمي في ذابل الزهر زيارتكم بعد الحوادث في القطر
أتت كالحيا في الروض يتبعه الندى وجاءت بأنواع المسرة والبشر
فأهلا بربان البلاد ومرحبا بعاهلنا المنصور والملك البر
لقد حقق الله الأماني كلها بمقدمك الميمون في موكب النصر
محي العفو أردان القلوب فأصبحت زيارتكم تغنى عن الويل والقطر
لقد غمرته من جلالتكم يد يسجلها التاريخ للعرش بالفجر
***
أبا المغرب المغوار في المجد والعلا ونبراسه الوهاج في المأزق الخطر
قدمت وكان العفو أول نفحة تقدمها للخائفين من الوزر
هنيئا فإن الريف أصبح ناعما بطلعتك الغراء منبسط الصدر
فتلك التلال الشم تزهى، وهذه شواطي (الخزامى) لا تفيق من السكر
وإن (الحسيمات) الجميلة قد بدت بمنظرها الفتان باسمة الثغر
تطل على البطحاء نشوى فيالها عروسا من الصحراء ترقص في البحر
تكاد تطير اليوم حبا وفرحة جزيرتها الكبرى من الساحل النضر
تلوح على ظهر العباب كأنها -وقد صمدت للموج- جارية تجري
وما برحت في اليم كالطود، عبرة لدن نبتت تطفو على اللجج الخضر
لقد مكثت في الأسر وهي من الحمى فياليتها كانت ولم تك في الأسر