تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.3، ع1 /أكتوبر 1959 .............. ص 76

الجزائر في مهرجان الشعر بدمشق

بقلم: أبي عبد الله صالح الجزائري

دعا المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بالجمهورية العربية المتحدة إلى مهرجان للشعر يعقد في الفيحاء بلد الشعر والجمال. يبتدئ من 16/ 5/1959 إلى 21 منه.

والمجلس لم يغفل أن يوجه الدعوة إلى بعض البلدان العربية التي تحتل مكانة مرموقة في نفوس العرب، مع أن المهرجان على ما يبدو خصص لشعراء الجمهورية العربية المتحدة بإقليمها الجنوبي والشمالي.

وجهت الدعوة إلى الجزائر وفلسطين، إلى لبنان والسودان. وتوجيه الدعوة إلى الجزائر وفلسطين فيها من تعزيز الأولى ومواساة الثانية ما يكل عن وصفه البيان. وأي محفل لم تذكر فيه فلسطين؟ بل قل، هل تقوم لمحفل قائمة من غير أن تقوم فيه فلسطين تهيب بالعرب أن يستردوا أرضهم السليبة، وتقوم فيه الجزائر تحذر العرب أن يجعلوا منها فلسطين ثانية؟! كلتا القضيتين تخدمان بعضهما وتخدمان العرب جميعا. فلسطين تضع نفسها موضع العبرة والتجربة حتى لا تتكرر مأساتها في الجزائر، والجزائر تقدم من بطولتها النادرة ما يمكن للعرب أن يستردوا به فلسطين إن هم لم يتوانوا عن تعزيزها.

وللعرب في كلا البلدين، وفي كلتا الواجهتين المجد والسؤدد. ولأمر ما كانت القضيتان إحداهما في المشرق والأخرى في المغرب. ليمثلا مجد العرب بجناحي بلاد العروبة، الشرقي والغربي.

وقبل أن توجه الدعوة رسميا إلى الجزائر كانت الجزائر قد فرضت وجودها طبيعيا وفطريا فهي الثورة البطولية التي تعيش على طرف كل لسان، وتخفق معها نبضة كل قلب. وتجري من كل عربي مجرى الدم في عروقه. فلم تخل قصيدة ولا كلمة ألقيت في المهرجان من الإشارة إلى هذه الثورة الزاحفة والإشادة ببطولتها النادرة. مما برهن على أن إخواننا في العروبة يعيشون آمالنا. ويتقمصون آلامنا، ولا تأخذهم في السهر علينا سنة أو غفلة.

وافتتح المهرجان السيد كمال الدين حسين وزير التربية والتعليم، منوها بمكانة الشعر في تخليد البطولات، ومبينا حاجتنا الملحة في هذه الفترة الحاسمة التي نجتازها إلى شعر يحدو قافلة التحرر، ثم ضرب المثل بالجزائر المجاهدة، وتطرق إلى القول: «بأنه لن يهدأ للعرب بال، ولن يطمئن لهم خاطر والجزائر على ما هي عليه من الاضطهاد والمعاناة من نير الأجنبي».

وتوالي المحاضرون والشعراء على المنصة يخصون الجزائر بقصائد كاملة أو بعيون أبيات قصائدهم، ومن هذه العيون هذه الأبيات نقتطفها من قصيدة الشاعر الأستاذ أنور العطار بعنوان (ثورة الجزائر)

أترى الربع داميات وهاده من شباب ندية أعواده

من جريح يود لو برئ الجرح فخـ ـاض الوغى خضيبا ضماده

وطعين على الثرى يتلوى غاب عن نفسه وضاع رشاده

ثورة يعربية ما تناهى فار تنورها فهال اشتداده

هزت الأرض هزة، فإذا الحق مبين لا يستباح مراده

وعرا الكون فرحة حين سالت بالروابي وبالذرى أجناده

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٧١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٧١١