شخص الرسول قد فقد فنزل القرآن «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا».
إن «السياسي المسلم» كانت قاعدته في السلوك السياسي «المبدأ قبل الغاية» لا «الغاية تبرر الوسيلة» كان يزن سلوكه السياسي بمبدئه فيضع هذا في كفة وذاك في كفة أخرى، فإن تعادلا فذاك، وإلا فما كان لينقص من مبدئه ليخف، وتصير المبادئ العليا لا قيمة لها في وقاع الحياة.
وبعد فإن أي سياسة لا تقوم على هذا الأساس «المبدأ قبل الغاية» سواء في ذلك سياسة الهيئات والأحزاب، أو سياسة الحكومات والأمم، فهي سياسة معرضه إلى الانزلاق، ومحكوم عليها بالفشل قطعا، وإن كانت هناك كلمة معاصرة هي أصدق وصفا للهيئات حين تنحرف عن خطتها الأصلية فهي تلك الكلمة التي وصف بها المفكر المسلم الأستاذ مالك بن النبي، جمعية العلماء الجزائريين حين زجت بنفسها في مهاوي السياسة الوضعية قال10) «إن الحكمة قد تركت مكانها للانتهازية السياسية ... » «وانقلبت الحركة الإصلاحية على عقبها، وأصبحت تمشي على قمة رأسها، وما كان الأمر خاصا بالجزائر، بل كان العالم الإسلامي مصابا بمثل ما أصاب الجزائر، فقد نشأت فيه التيارات الحزبية وانعكست فيه روح السمو، وقوة الصعود، إلى عاطفة سفلية وجاذبية سفلية».
10) في كتابه شروط النهضة ص 26، 27 - الترجمة العربية.