تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3) الإغارة على مخيماتهم أحيانا.

بيد أن الديبلوماسية الفرنسية - مع ذلك - لم تتمكن من تحقيق خطوات إيجابية في هذا المضمار، بل أن الوضع المترتب عن حالة اللاجئين قد أخذ يثير مجددا المزيد من القلق في الأوساط الدولية وغيرها، ومن ذلك كانت البادرة الفرنسية الأخيرة في المطالبة بـ «استرداد» هؤلاء اللاجئين؛ ولكنها لم تفض إلا إلى إثارة عواصف أخرى من النقد والاستغراب والاستهجان.

ويبدو أن الإخفاق الذي يجب نمنى به المساعي الفرنسية في مثل هذه المجالات، هو ناشئ عن الخطأ في فهم الحل الذي يجب لفض المشكلة من الأساس، فالحالة المترتبة عن هجرة اللاجئين مثلا ليست إلا مظهرا عاديا أو نتيجة حتمية لاستمرار المعضلة الكبرى، تلك التي تتجسم في الصراع المرير بين الاستقلال والإدماج في الجزائر، فإذا كان من هم المسؤولين الفرنسيين أن يطالبوا بإخفاء معالم الصورة الكئيبة التي تمثلها حياة اللاجئين، فان عليهم أن يدركوا أن هذه الصورة ليست إلا حلقة في سلسلة الصور القائمة التي ترسم ملامحها جو الصراع العنيف بين الشعب الجزائري وبين القوات التوسعية.

فالحرب إذن هي قاعدة المأساة، وليس من سبيل لتدمير هذه القاعدة إلا بإزالة الأساس الذي تنهض عليه، وليس هذا الأساس - في الواقع - إلا الاستعمار.

آراء أجنبية:

جورج بوشان: الكاتب العام المساعد للاتحاد الديموقراطي الاشتراكي للمقاومة: (أن احتمال تطبيق برنامج قسنطينة مع مواصلة الحرب في نفس الوقت بالجزائر هو شيء غير معقول بالمرة، وأن ما يبدو أهم من ذلك كله هو أن دافعي الضرائب الفرنسيين قد يصبحون نتيجة للإرهاق الجبائي في وضع لا يسمح لهم بأية بادرة لتوظيف رؤوس الأموال في بلاد الجامعة.

إن مطالبة الشعب الفرنسي بمساندة سياسة النفوذ والعظمة، ليس مفهومها المبادرة إلى احتضان كل ما يرتبط بالنفوذ والعظمة في أي شكل من الأشكال، لان كل سياسة شاملة المدلول لم تكن تلاقي في الماضي أي ضرب من ضروب النجاح نتيجة للضغط العميق الذي كان يمارسه البرلمان منذ سنة 1954 لتحقيق إرادة الإقطاعية المالية بالجزائر.

والآن توجد الحرب في ذلك البلد وهي بالغة أوج حدتها وسورتها، وان النضال في سبيل السلام يعني أيضا الكفاح من أجل الديمقراطية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إن الإدماج لا يعدو - في الواقع - أن يكون صورة أسطورية، لقد كان في الحقيقة ممكنا تطبيقه غداة التحرير، بل أيضا في بداية نونبر 1954، أما الآن فقد انقضت فعلا أربع سنوات من صراع، ولم يكن لذلك من نتيجة إلا أن أعان على إيجاد هوة عميقة لم يعد ممكنا سداها، إن أولئك الذين يهيمون بالإدماج لا يفعلون ذلك إلا لاتخاذه تكأة لمواصلة الحرب في الجزائر، وذلك للحفاظ على الامتيازات الضخمة التي ينعمون بها على حساب الشعب الجزائري.

على أنه قد أصبح في إمكاننا الآن - مع ذلك- أن نلحظ وجود تعدل في الجو العام تظاهرة كثير من الجهات الاقتصادية المستنيرة، فقد بانت هذه الجهات تدرك بوضوح أن الحرب، وان كانت تنطوي على بعض المكاسب فإنها مع ذلك تحمل قدرا أكبر من المضار، الأمر الذي لم تكن له من نتيجة إلا تدمير الطاقة الاقتصادية الفرنسية بعد أن أصيبت سابقا بأخطر مظاهر الضعف والركود.

لكل هذا فإنه من الضروري تهيئ جو صالح لأجراء حوار ثنائي بين الفرنسيين والجزائريين؛ يجب إقرار الحريات الأساسية والعودة إلى احترام المشروعية الجمهورية، كما يتعين أن يتدخل الصليب الأحمر جديا لضمان معاملة الأسرى من الجانبين على أساس إنساني، أما الأكثر أهمية من كل ذلك فهو الاندماج في جو المفاوضات على قاعدة التجرد من كل النوايا السيئة، وذلك في سبيل التوصل إلى توقيف إطلاق النار ونشر أولية السلام.

إنني ارتاب جدا من قيمة العمل على إجراء الانتخابات في بلد يغمره جو الحرب والعنف، ويتولى فيه الجيش الإشراف على مراكز الاقتراع، والذي أخشاه كثيرا إلا يكون الممثلون المسلمون الذين تم انتخابهم في 30 نونبر الماضي - إلا نسخا جديدة من «باواداي» أو من يشابهه فهؤلاء «المنتخبون» لا يتوفرون على قوة تمثيلية تفوق ما كان لأبناء (وي، وي) من صنائع الجمهورية الرابعة الموءودة، أما الجمهورية الخامسة فإنها إذا كانت ترغب في خلق جو جديد حقا بالجزائر فعليها حينئذ أن تسارع

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٦٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٦٠٢