تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغاية في هذا الباب من الإيثار والتضحية ما روي أن الحرث بن هشام وابن أخيه عكرمة بن أبي جهل وعياش ابن أبي ربيعة جرحوا يوم اليرموك وهي غزوة كانت بالشام صدر أيام عمر بن الخطاب فلما اثبتوا دعى للحرث بن هشام بماء ليشربه فنظر إليه عكرمة، فقال أدفعه إلى عكرمة، فلما أخذه عكرمة نظر إليه عياش، فقال ادفعه على عياش فما وصل إلى عياش حتى مات، ولا وصل إلى واحد منهم حتى مات، ولم يعدم في المجتمع الإسلامي مدى القرون المتتابعة من كانت تتمثل فيهم هذه الروح العالية من الجماعات والأفراد، وإنما ذكرنا أهل الصدر الأول لأنهم محل القدرة من جميع المسلمين مع أن ذكر غيرهم يطول جدا. والمسلمون اليوم مدعوون إلى إقامة صرح الضمان الاجتماعي في بلادهم على أساس ما أتى به القرآن وبينته السنة، ولا يجوز لهم بحال أن يتخلفوا عن القافلة الإنسانية التي حققت تقدما عظيما في هذا الصدد، وهم كانوا أحق بهذه المثل وأهلها، فمن العار أن يبقوا في المؤخرة، ودينهم الحنيف يجعلهم في مكان القيادة من المجموعة البشرية التي مهما اجتهدت فلن تأتي بأهدى مما كان عليه سلفهم الصالح رضوان الله عليهم.

نسأله تعالى التوفيق والهداية إلى أقوم طريق.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٢٠٦