لتحويل المعركة عن ميدانها الوهمي إلى ميادينها الحقيقة، لمن يتصامم عما يناله من سوء شخصه من الآخرين، ويتوجه بكليته، ويوجه المواطنين معه، إلى الأهداف الوطنية الصحيحة، هناك في الصحراء، وفي سبتة ومليلية، وفي مطارات الاحتلال وثكناته، وفي المدرسة والحقل والمعمل والمصرف، وفي المجالات السياسية الدولية، وفي غير ذلك كثير.
فهل نستبق الخيرات؟
إننا لم نيأس بعد، ولا ينبغي لنا أن نيأس، ونحن لا نزال نرجو أن تكون هذه المحنة سحابة صيف، يصفو بعدها الجو، وتنقشع الغمة، ويسود الاحترام المتبادل والمحبة التي تفرضها المواطنة، محل الخصام العنيف والمجادلة العقيمة.
وإذا كان لابد من خلاف، فلنا مندوحة في التعبير عنه بالمنطق والحجة والنقاش الهادئ الرزين، على ألا نسمح لشيء من ذلك بأن يشغلها عن الأهداف الوطنية الصحيحة.
وبعد، فلعل الذين اعتادوا أن يرددوا (رمضان كريم) لا يقصدون أكثر من التحية أو الاعتذار عن واجبات الضيافة، أو التنبيه إلى ما ينبغي من الحلم عندما ينحرف المزاج وتتوتر الأعصاب، ولكن كرم رمضان شيء فوق كل ذلك، فهو شهر المغفرة، وشهر التأمل والعبادة، وشهر الإحسان والرحمة، وهو الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.
فهل نتيح لأنفسنا الفرصة الكاملة لكي تستفيد من كرم رمضان؟ ... نرجو أن نفعل، ورمضان كريم.
دعوة الحق