تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نظمه ونثره:

تقدم في كلام ابن الزبير ان المترجم كان أدبيا بارعا وشاعرا مجيدا، وسبق لك في نص النباهي لأن ولد المترجم أطلعه على كثير من المكتوبات الصادرة عنه بين منظوم ومنشور. أما نثره الكثير وترسله المنسجم فستقف على نماذج منه في كتابة الذيل إن شاء الله فلا حاجة للاتيان بفصول من ذلك، وأما نظمه أو شعره فليس في الامكان التحدث عن قيمته وموضوعاته ومقدار الشاعرية المتمثلة فيه لأن ما يايدينا منه الان نزر قليل لا نتمكن بسببه من الحكم له أو عليه، ونتخيل وربما كان مجرد تشاؤم أن أكثر تلك الآثار الشعرية ذهبت أدراج الحوادث النازلة بالأندلس وانتهت بوفاة ولده الذي بقي محتفظا بآثار والده ضنينا بها.

وقد احتفط لنا التاريخ بأقل القليل من نظمه، فنقل لنا ابن الزبير في صلة الصلة ـ والنباهي كذلك ثلاثة أبيات من شعره في مراكش تقدم لك نصها، وانفراد التباهي بقصيدة لأمية يقول في مطلعها:

يا عاذلي دع الملامة أو سلا

كيف السلو ولي بحكم البين في

عن صادق في الحب مثلي هل سلا

مراكش جسم وقلب في سلا

وقد بلغت عدد أبياتها تسعة عشر، وناسخ أصل النباهي الوارد فيه نص القصيدة مسخ الكتاب مسخا وشوه القصيدة بالقلب والتحريف. ولما نشر الأستاذ برو فنصال الكتاب المذكور بالقاهرة أبقاه على حالته المشوهة، وفي اعتقادنا ان أمثال هذه النصوص، الجدير بنشرها هم أهلها، حيث يتاح لهم ما لا يتاح لغيرهم من المستشرقين.

ووقفت في كتاب الذيل والتكملة للمؤلف (آخر ترجمة ابن عميرة المخزومي) على بيتين من قصيدة طويلة يهنئ فيها ابن عبد الملك الرئيس أبا علي عمر بن أبي العباس الملياني قال:

يا من يقيس به سواه من الندى

هذا يجود وفي الموانع كثرة

ألغيت في النظر اعتبار الجامع

وسواه ضن مع ارتفاع المانع

كما عثرت له بيت واحد ذيل به البيت الشهير في الثناء على مشارق القاضي عياض (أنظره في الإعلام ص 240 ج لمؤلفه الأستاذ الكبير السيد عباس ابن إبراهيم وفي نفح الطيب ص 74 من الجزء الأول نسبة بيت مفرد لقاضي الجماعة ابن عبد الملك ذيل به بيتين لغيره في تبن مالقة) قال:

لا تنس لأشبيلية تينها وأذكر مع التين زياتينها

نقده وصراحته:

امتاز ابن عبد الملك رحمه الله بطبع قوي، ونقد لاذع مبني على الصراحة والدليل القوي، عرف ذلك منه، وخبره الناس فيما كتبه. ومن الغريب أن ابن الزبير وهو من هو في البحث والمعرفة والنقد، قد كان أول المتسابقين إلى إعلان ما امتاز به خلق ابن عبد الملك من حدة طبع، وكأنه يجعل هذه الحدة هي السبب في تأخيره عن خطة القضاء، وما أثمر ذلك من حقد عليه، ولم يخطر ببال ابن الزبير حينذاك أنه سيكون الهدف الأول لأبن عبد الملك في نقده وتزييفه، ونرجح أن ابن الزبير لم يقف على نسخة من كتاب الذيل والتكملة، وإلا فمن المستبعد وقوفه عليه ولا يقابل المثل بالمثل، سيما بعد وفاة صاحبنا وترجمته في كتابه صلة الصلة، وكلنه لم يفعل شيئا وكل ما فاه به كلمة أو كلمتان لم تخرجا عن دائرة الأدب والنقد والنزيه، أما ابن عبد الملك فهو بالعكس منه إذا ذكر ابن الزبير لا يبقى ولا يذر وإليك أمثلة من نقد صاحب الذيل:

يقول ابن عبد الملك أثناء ترجمة أبي عبد الله محمد ابن عيسى بن محمد ... ابن المناصف صاحب الدرة السنية ومولده بالمهدية أو تونس، وبعد نقله كلام ابن الابار فيه وجعله من الأندلسيين عنده قال ابن عبد الملك عقبه (وقبح الله الحد المذموم فقد حمل أبا عبد الله ابن الابار على ذكره إياه في الأندلسيين تشيعا) انتهى.

وفي ترجمة أبي القاسم البلوي شيخ المؤلف يقول ابن عبد الملك بيانا لحال أستاذه المترجم، وانتقادا على جماعة ممن لا يخطر ببالهم فكرة الإحسان والمواساة قال وكان ذلك (أي ضعف المترجم وفاقته) من أقبح ما جرت به الأقدار من موجبات النقد على صنفه وجيرانه من المنتمين إلي العلم والمرتسمين به غيرهم من رؤساء حضرة مراكش، فقد كان الجار الجنب لشيخنا أبي الحسن الرعيني رحمه الله لا يفصل بين داريهما دار أحد من خلق الله، وشيخنا أبو الحسن

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٠٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٠٣٧