تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.2، ع5 /فبراير 1959 ................... ص 21

ابن عبد الملك المراكشي

للأستاذ: محمد العابد بن عبد الله الفاسي

- 2 -

نسبة ونشأته:

هو فاضي الجماعة العلامة النسابة الناقد أبو عبد الله محمد بن الفقيه المقرئ أبي عبد الله محمد ابن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي، هكذا رفع قعدده الإمام الخطيب ابن مرزوق التلمساني فيما كتب بخط يده على أول ورقة من الجزء السادس (نسخة باريس) وعلى أي حال فنسب ابن عبد الملك يرجع إلى الأنصار ثم إلى الأوس منهم، وليس لدينا تحقيق عن أول داخل من سلفه إلى المغرب ولا أي تاريخ وقعت هجرة آبائه، وهل الورود كان الأندلس أو من المشرق مباشرة، لكن يغلب على ظننا أن هذه الهجرة كانت من الأندلس.

وقد عرف من عائلات هذه البلاد جماعة تنتسب إلى الأنصار من الأوس والخزرج، كما في جمهرة ابن حازم، بل ربما كانت للمترجم علاقة القرابة مع أستاذه محمد بن هشام ألأوسي المراكشي، ولا نستعبد اتصاله العائلي بأبي أسحق إبراهيم بن يوسف بن دهاق شارح الإرشاد، سيما وكل منها يحمل لقب ابن دهاق كما في الجوذة، وينتسب للأوس، فما هو نوع القرابة بينهما إذن؟ لا يمكن أن نجزم بشيء، وكل ما اتضح لدينا: الجرثومة أندلسية والقرابة. أما نشأة المترجم فترجع أنها كانت بمراكش، ولا أعرف نصا صريحا في ذلك عدا القرائن والوصف بالمراكشي في كثير من النصوص.

نباهة ابن عبد الملك وبيتته:

يظهر من المصادر القليلة التي بين أيدينا أن عائلة ابن عبد الملك كانت عريقة في النباهة، مشارا إليها بالسؤدد، وقد رأيت ابن مرزوق كما سبق يحلي والدة بالفقيه المقرئ، وشاهدت ابن عبد الملك في عدة تراجم من الذيل والتكملة يشير إلى علاقة المترجم عنده مع والده، وذكروا في ترجمة ابن البناء المراكشي أخذه عن عبد الملك وأخيه، وصاحب الذيل نفسه يغتنم مناسبة استجازته الأشياخ الكبار فيشرك معه أبناءه في ذلك، أليس مجموعة ما ذكر يشعر أن بيتة ابن عبد الملك لها علاقة عريقة بالعلوم والمعارف.

دخوله مدينة فاس:

في ترجمة محمد بن أحمد بن عامر السالمي من كتاب الذيل والتكملة، والتنصيص من المؤلف على أنه كان بفاس في سفره إلى تلمسان بتاريخ جمادى الأخرى سنة 699 ثم لا ندري شيئا عن تفاصيل إقامته بهذه المدينة وهل كان نصيبها منه كنصيبها من أبي عبد الله العبدري صاحب الرحلة الذي لم يقم فيها بعد الأوبة من الحجاز إلا أياما معدودة، وكحظها أيضا من أثير الدين ابي الذي لم يمكث بها ثلاثة أيام اتصل خلالها بالنحوي الشهير أبي القاسم المزياتي. على أي حال حلول ابن عبد الملك بفاس شيء ثابت وواقعي، وقد يقي ذكره كأبي حيان على صاحب الجذوة فهما من المستدرك عليه.

ولايته خطة القضاء بمراكش:

من المحقق عندنا ولاية المترجم لهذه الخطة، ولا ندري هل أضيفت لها خطتا الأمامة والخطابة، حيث من المعروف أن قاضي الجماعة تضافا إليه غالبا، وهما من أعلا الخطط الدينية بالأندلس والمغرب، ونجهل بالضبط تاريخ ولايته، وفي الواقع لا تخرج عن دائرة محصورة بين سنتي 685 و 699 وقد ذكر ابن أبي زرع في الأنيس المطرب هذه الولاية، فقال عند ذكر قضاة أبي يعقوب .. وقضاته بحضرة مراكش الفقيه أبو فارس العمراني والفقيه أبو عبد الله ابن عبد الملك.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٠٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٠٣٤