تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ومن ثم فقد أراد أن يتحكم في سياسة الكنيسة فيما يختص بصحة المعتقد والهرطقة . ومع أنه نفسه لم يدعي أنه على دراية متميزة وفريدة في الأمور اللاهوتية , وأذعن لحكم الأساقفة إلا أن نفوذ قسطنطين هو الذي حسم القرار الأخير .. )

هذا فقط مجرد مثال عن كيفية إنتشار المسيحية في هذه القرون وليس فقط هذه القرون بل إستمرت المسيحية تنتشر بفرض الرأي وحتى ولو وصل الأمر إلى السيف والحرمان والتهديد وغيرها من الأساليب التي تفرض العقيدة على أناس يرفضون الإعتقاد بها ..

فمثلاً ثيئودوريت القورشي الذي رفض أن يوافق على قرار حرمان نسطور ولكن بالإكراه والضغط عليه وافق على هذا فيقول القمص تادرس يعقوب ملطي (1) :

( حُب ثيئودوريت وإخلاصه لنسطور قاده لأن يعتبر أن ما يعنيه نسطور هو بذاته ما يعنيه هو نفسه .... أثارت آراء ثيئودوريت الكريستولوجية كثيراً من الجدل . ويُجمع كثير من الدارسين على أنه تبني آراء نسطور حتى 435 – 436 م , ومن المحتمل حتى مجمع خلقيدونية . وتخلي عن تلك الأفكار على الأقل بعد 451م.

في مجمع خلقيدونية في عام 451م . قوبل في البداية بمعارضة شديدة .

ثم نوقشت قضيته في جلسة خاصة وأصر الآباء المجتمعون على أن ينطق بالحرمان ضد نسطور .. فإضطر أخيراً وعلى مضض أن ينصاع لأمرهم وأعلن :

محروم نسطور وكل من لا يعترف أن العذراء القديسة مريم هي والدة الإله , وكل من يقسم الإبن الوحيد المولود الوحيد إلى اثنين . وبناء على ذلك فقد أعُيد رسمياً إلى كرسيه الأسقفي ....)

فكان هكذا يتم فرض الرأي على المخالفين لفكرهم ويكرهونهم على إعتناق فكر أو مذهب أو الموافقة على مذهب مخالف لهم , وهذا مخالف تماماً لصريح القرآن الكريم وموافق تماماً لما في الكتاب المقدس !!

(1) نظرة شاملة لعلم الباترولوجي – القمص تادرس يعقوب ملطي – صفحة 152 , 153 .

غزوات الإسلام تتحدى البهتان · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غزوات الإسلام تتحدى البهتانص ٤٨