كُربةً من كُرَبِ الآخرةِ، واللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه ". وأي كربةٍ تنفِّسُها وتفرِّجُها عن أخيك المسلم أعظمُ وأجلُّ من أن تسعى في تنفيس كربة المكروب السجين .. وما أشد كربته وهو يقبعُ في غياهب سجون الظالمين المجرمين!
وقال - صلى الله عليه وسلم -:" المسلمُ أخو المسلمِ لا يَظلِمْهُ ولا يُسْلِمه، ومن كان في حاجةِ أخيه، كان اللهُ في حاجته، ومن فرَّج عن مسلمٍٍ كُربةً فرَّجَ اللهُ عنه كُربةً من كُرَبِ يومِ القيامة ". وقوله - صلى الله عليه وسلم - " لا يَظلِمهُ ولا يُسْلِمه "؛ أي لا يُسلمه للظلم والظالمين .. وإنما يسعى لإنقاذهِ من أيديهم.
يا أيها المسلمون .. تريدون من العلماء والدعاةِ أن يصدعوا بالحق .. وأن يقوموا بواجبهم نحو الأمة .. ثم إن فعلُوا ونزلت بساحتهم البلايا والشدائد ـ من ذلك تغييبهم في غياهب سجون الطغاة الظالمين ـ تخليتم عنهم .. وتبرأتم منهم .. وتنكبتم عن نصرتهم .. وكأنكم لا تعرفونهم .. وليس لهم عليكم حقاً .. ﴿تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ النجم:22. فالإسلام يُنصر بالشعوب المسلمة وبعلمائهم العاملين معاً .. وليس بأحدهما دون الآخر.
باب من أبواب الخير قد فُتِح لك يا عبد الله .. فاغتنمه قبل أن يُغلَق فتُحرَم خيراً كثيراً .. هذا الباب هو أن تمشي في حاجةِ إخوانك الأسرى .. وحاجة عوائلهم .. وأطفالهم .. فهنيئاً لمن يغتنمه قبل أن يُحرَمه، فيندم ولات حين مندَم!
وإنها لفرصة أن أحضَّ إخواني المجاهدين على أن يعتمدوا خيارَ الفداء عمَّا سواه ـ ما أمكن لذلك سبيلاً ـ وأن يجتنبوا التعميم في مطالبهم .. بحيث تكون مطالِبُهم محددةً وممكنةً .. ومقدوراً عليها .. فقد صح عن عمران بن الحصين - رضي الله عنه -:" أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فدى رجلين من المسلمين برجلٍ مشرك ". والله تعالى أعلم.
اللهمَّ يا حيُّ يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام .. إنَّا نسألُكَ برحمتك وقدرتك أن تفكَّ أسرَ المسلمين .. في جميع البقاع والأمصار .. وأن تُفرِّجَ كَرْبهم .. وأن تجمع شملَهم مع أبنائهم وأُسَرهم وأحبتهم .. عاجلاً غير آجلٍ .. وأن تكون معهم في غُربتهم ووحشتهم .. وأن تثبِّتَهم .. وتدخلَ السكينةَ على قلوبهم .. وأن تنتقمَ من ظالميهم .. وجلاديهم .. فترينا فيهم آيةً من آياتك .. إنَّك يا ربنا سميعٌ قريب مجيب.
وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
وآخرُ دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
عبد المنعم مصطفى حليمة
" أبو بصير الطرطوسي "