تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ينتقل، القرافي، لتوضيح المفهوم الإسلامي لعبارة (المسيح كلمة الله) فيقول: (وأما الكلمة فمعناها أنا لله تعالى إذا أراد شيئا يقول له: كن فيكون، فما من موجود إلا وهو منسوب إلى كلمة كن، فلما أوجد الله تعالى عيسى عليه السلام قال له: كن في بطن أمك فكان، وتخصيصه بذلك للشرف كما تقدم فهذا معنى معقول متصور ليس فيه شيء كما يعتقد النصارى من أن صفة من صفات الله حلت في ناسوت المسيح عليه السلام ، وكيف يمكن في العقل أن تفارق الصفة الموصوف، بل لو قيل لأحدنا إن علمك أو حياتك انتقلت لزيد لأنكر ذلك كل عاقل، بل الذي يمكن أن يوجد في الغير مثل الصفة، وأما أنها في نفسها تتحرك من محل إلى محل فمحال لأن الحركات من صفات الأجسام، والصفة ليست جسما)(1).

فمن هذه المقدمة التي كما قلت سابقا ، التي أراد بها القرافي التقعيد لنقده والاحتكام إليها، فكما أنه رد بها على النصارى، لكنه في نفس الوقت جعلها حكما لما سيقوله لا حقا.

مناقشة مسألة الأقانيم:

... أعتبر، القرافي النصارى كلهم مجمعون على القول بثلاثة أقانيم ، لو أنهم اعتبروا صفة الحياة (الروح القدس) وصفة النطق الكلمة، (الابن) صفتين للأب الذي هو الإله، لأصبحوا مثل المسلمين، لكنهم يعتبرون كل أقنوم منفصل عن الآخر وإلها، فيقول: (وفارقتهم قول مشايخ الأمانة في قولكم: الأب إله واحد والابن يسوع واحد والروح القدس اله ثالث…وكل منهم يستقل بالإلهية…والذي نزل من السماء إنما أقنوم الابن وحده.)(2).

... ثم ينتقل القرافي للرد على النصارى في مقولاتهم حول الأقانيم واستدلالاتهم سواء من الأناجيل أو حتى من القرآن الكريم، معتبرا ما يقولونه باطلا لعدة أوجه، من ناحية أن الأناجيل المستند أليها، ما هي إلا أناجيل مكذوبة محرفة ومن ناحية تأويلهم لما وجد في القرآن هو تأويل خاطئ.(3)

التجسيد:

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ٢٠٥