تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزد على هذا الوهم وهماً آخر وهو أن الحضارة الإسلامية حضارة القول لا الفعل ، وبوق للبلاغة الخطابية التي تنسلخ فيها الكلمة عن إهابها الأصلي ، وتشذ عن سياقها وواقعها ، وتجترح من الغلو ما يطمس دورها الحيوي البنّاء ، ولا أدري كيف يروّج لهذا الوهم ودلائل التاريخ موفورة متواترة تقطع بفضل الإسلام على الغرب فكراً وحضارة وتمدناً ، وتشهد للمسلمين بالسبق المحمود إلى ارتياد آفاق العلم ، وفتح مغالق المعرفة ؟! صحيح أن الإغراق في النزعة البلاغية بسط سلطانه على

الثقافة العربية والإسلامية في زمن متأخر ، خبت فيه جذوة الإرادة والتوثّب ، واستعيض بالقول عن العمل ، لكن هذه الثقافة آثرت ، اليوم ، اقتصاد التعبير ، ووجازة البيان ، فيئة إلى الأصل ، وأوبة إلى النبع ، لا التماساً لطرائق التجديد ، إذ كان هذا المسلك ، مسلك الاقتصاد والكثافة ، أثيراً عند شعراء الجاهلية ، بل هو سمة معجزة في النمط الأسلوبي القرآني وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم خير من أوتي جوامع الكلم ، وأفصح من نطق بالضاد .

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ١٦٩