قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: ( ... وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا؛ يظهر غاية الظهور أن الذين يتّبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على لسان أوليائه، مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلاّ من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم ... فتحكيم هذا النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم؛ كفر بخالق السموات والأرض، وتمرّد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها، وهو أعلم بمصالحها، سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مشرعٌ آخر علواً كبيرا ... ) [أضواء البيان: 4/ 83].
وقد بين الله عز وجل؛ أن من اتخذ أحداً سوى الله يُحل له الحرام أو يحرم عليه الحلال - كحال البرلمانيين - فقد جعله رباً يعبده من دون الله عز وجل، فقال سبحانه: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 31].
وفي حديث عدي بن حاتم - وهو حديث حسن طويل، رواه أحمد والترمذي وغيرهما - وكان قد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو نصراني، فسمعه يقرأ هذه الآية، قال: فقلت له: (إنا لسنا نعبدهم!)، قال: (أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟)، قال: فقلت: (بلى)، قال: (فتلك عبادتهم).
وقد اتفق العلماء؛ على أن من أحل الحرام المجمع على تحريمه أو حرم الحلال المجمع على تحليله؛ صار كافراً، فكيف بمن أعطى نفسه هذا الحق مطلقاً؟!
وفي هذا يقول شيخ الإسلام أبو العباس رحمه الله: (والإنسان متى حَلّل الحرام المُجمع عليه، أو حرَّم الحلال المجمع عليه، أو بدّل الشرع المجمع عليه؛ كان كافراً باتفاق الفقهاء) [مجموع الفتاوى: 3/ 267].
رابعاً؛ فتح المجال للمؤسسات النصرانية الكافرة لنشر الكفر والفجور والفساد بين عوام الناس:
وذلك بمساندة هذا النظام ورعايته ومباركته، تحت غطاء المساعدات الإنسانية، والمحافظة على الحقوق البشرية.
ولا شك أن إباحة نشر الكفر، والإعانة على بثه بين الناس وتزيينه لهم وترغيبهم فيه؛ يعد كفراً، فإذا كان الله تعالى قد توعَّد بالعذاب الأليم من أحب شيوع الفاحشة في الذين