تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"وإنما أحدث بيننا الخلاف أنه كان عدوا للعثمانيين, وهو من قدماء من يقولون "مصر للمصريين، ونحن نقول مصر للعثمانيين".

لقد جهر عبد الله نديم بندائه هذا، ولم يجاره في دعمته زعماء السياسة من بعد، فهذا مصطفى كامل وهو في مناوأته للإنجليز, وبعثه للشعور الوطني, ومحاربته للاحتلال الأجنبي, لم تنضج عنده الفكرة الوطنية كما نفهمها اليوم، فلم يقل: إن مصر للمصريين, بل قال: "حقا إن سياسة التقرب من الدولة العلية لأحكم السياسات وأرشدها، فضلا عن الأسباب الداعية لهذا التقريب, فإن العدو واحد ولا يليق بنا أن نكون في فشل وشقاق في وقت يعمل أعداؤنا على تجزئة دولتنا، ولا غرو إن كنا نتألم لآلام الدولة العلية, فما نحن إلا أبناؤها المستظلون بظلها الوريف, المجتمعون حول رايتها، وقصارى القول أن الراية العثمانية هي الراية الوحيدة التي يجب أن يجتمع حولها، ولا تتحقق وحدتنا بغير الاتحاد والائتلاف, فلنتحد قلبا ولسانا"1 ولكنه رجع عن هذا الرأي فيما بعد, وفسره في خطبته بالإسكندرية2.

استطاع النديم في جريدة "الأستاذ" أن ينبه الأفكار إلى موضوعات حيوية, وأن يجادل ويناقش ويثير العقول ويخلق الرأي العام, ويدعو زعماء الثورة العرابية الذين أذلهم الاحتلال، وغلبهم الخوف منه إلى البروز والعمل في سبيل مصر، ويدعو إلى تأليف الأحزاب حتى يكون لكل جريدة حزبها الذي تنافح عنه، ولكل حزب منهجه في الإصلاح، وقد وقف من الأجانب بعامة ومن الإنجليز بخاصة موقفا صريحا لا لبس فيه ولا غموض، أما الإنجليز: فهو عدوهم اللدود، ويصورهم صورا منكرة، ويدعو الشعب لتأييد توفيق والالتفاف حوله، وأما سواهم من المرتزقة الذين هاجروا في سبيل القوت أو الثروة, فينصح بعدم الأمان لهم، وبالبعد عنهم، إلا إذا برهنت التجربة على إخلاصهم "فعليك بمن إذا حلت المصائب وآب النازحون إلى مقارهم فرارا من مشاركتك في هموك كان قسيمك

في الأدب الحديث · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

في الأدب الحديثج ١ · ص ٣٢٩