أراد بذلك التفرغَ الذهني للعلم ، وأن ما ينبغي أن ينازعه شئ من أمور الدنيا كركوب الدابة ، وفي حكمها السيارة في زماننا ، لكي يتم التحصيل وإن كان المسلم قد يستفيد الآن بالسماع ، ولكن الوعي التام ، والحفظ يحتاج إلى مزيد صفاء وتفرغ.
35 - وقال علي رضي الله عنه :
(تزاوروا وتدارسوا الحديث ، ولا تتركوه يَدرُس) (35)
مذاكرة العلم حياته وثباته ، وما طابت الاجتماعات والزيارات بمثل مذاكرة الحديث ومراجعة المسائل واستلهام الفوائد والطرائف ، وإلا فإن العلم إذا لم يراجع تلاشى واندرس .
36 - وقال سفيان الثوري رحمه الله :
(من بخل بعلمه ابتلي بثلاث ، إما أن ينساه ولا يحفظه ، وإما أن يموت ، ولا ينتفع به ، وإما أن تذهب كتبه). (36)
هذه أمهات البخل بالعلم والفائدة ، أما أن يُنسى ، أو يموت صاحبه ولا يحياه ، وإما أن تذهب كتبه بالحرق أو التلَف أو الضياع.
وليس من سمة العقلاء البخل بالعلم والخير.
37 - وقال علي رضي الله عنه :
(شرُّ الكتابة المَشْق ، وشر القراءة الهَذْرمة ،
وأجودُ الخط أبينهُ) (37)
هذه أخطاء تحصل في أدوات العلم.
فالمشق هو مدّ الحروف في الكتابة ، فهو يُذهب الحِبر ، ويضيع الورق بلا طائل.
والهذرمة هي سرعة القراءة التي لا ينتفع بها والخط البين هو أحسن الخطوط وأجودها ، لأنه أعون على الفهم والاستذكار في كل الأوقات.
38 - قال أحمد في الخط الدقيق لرجل :
(أحوج ما تكون إليه يخونك) (38)
وصدق رحمه الله ، فإن الطالب قد يعلّق تعليقات على كتبه بخط دقيق أو عجل ، فيحتاجه بعد زمن ، فيخونه ولا يدركه ، وربما أنكر خطه مع طول العهد ، وتحسين الخط مطلب مهم في سير الطالب في مشواره العلمي .
39 - وقال زُبيد اليامي رحمه الله :
(يسرني أن يكون لي في كل شيء نية حتى
في الأكل والنوم) (39)