تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعلك تسأل وتقول: ولكن ما الذي يدفع هؤلاء الكتاب إلى مثل هذا الكلام؟! ويأتيك الجواب سريعاً من نص أقوالهم، إنه ليس إلا التقليد والإعجاب أو قُل الانهزام أمام القانون الدستوري في الفقه الوضعي الديمقراطي، وانظر إلى ما يقوله قائل منهم: "هذا، وإن مصادر القانون الدستوري في الفقه الوضعي الحديث تتلخص –كما قدمنا- في مصدرين: التشريع الدستوري الصادر من الهيئات النيابية (أو من رئيس الدولة)، والعرف ".

والحقيقة التي لا مراء فيها أن محاولة عزل النصوص الشرعية من الكتاب والسنة عن أن تكون حاكمة في مسائل الفقه السياسي (الدستوري) بالطريقة التي يسلكها أصحاب هذا المسلك هي في حقيقتها –بدون أدنى اختلاف- محاولة لعزل الدين عن الدولة أو عزل الدين عن السياسة، وهذا هو الوجه السياسي للعلمانية. وكشف هذا المسلك وتعريته وفضح دعاته وبيان ما في أقوالهم من التلبيس والتضليل من الأمور الواجبة في حق أهل العلم وطلبته، تجد بعضًا منها في كتابي " تحطيم الصنم العلماني " .

ومن وسائلهم في محاربة النظام السياسي الإسلامي: استغلال خطأ بعض الخلفاء أو الأمراء أو الحكام المسلمين، وإلصاق هذه الأخطاء بالنظام الإسلامي نفسه، وتشويهه به.

أو الادعاء أن النظام الإسلامي نظام يكرس الاستبداد ويدعو إليه تحت شعار طاعة الأمير.

وضلال هذا المسلك وخطله واضح لكل من يفهم حقيقة دين الإسلام، فإنه:

أولاً: ليس في النصوص الشرعية أدنى شيء يبرر للحاكم الجور أو الطغيان بل نصوصه تحرم ذلك، وتزجر عنه، وتتوعد عليه الوعيد الشديد، وهذا بعض ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الصدد: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشقَّ عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به".

وقال: "ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة".

وقال: "ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة".

وقال: "ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله عز وجل مغلولاً يوم القيامة يده إلى عنقه فكه بره أو أوبقه أثمه..." الحديث. وغير ذلك كثير من الأحاديث الكثيرة في هذا الموضوع.

ثانياً: ليس في النصوص الشرعية بحمد الله ما يدعو الأمة إلى الرضوخ والاستكانة إلى الظلم والطغيان إذا حدث من الخليفة أو الحاكم، أو من غيره، بل النصوص واضحة وصريحة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشروطه المعروفة .

تحطيم الصنم الديمقراطي · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحطيم الصنم الديمقراطيص ٩١